وفيه : أنّه من عجيب الكلام ، ولا يكون ما ذكره إشكالًا على مقال المشهور .
وذلك لأنّه لو أغمضنا عن إمكان تعلّق الإرادة في الواجب المشروط قبل تحقّق شرطه ، وسلّمنا أنّ البعث لا بدّ وأن يكون لغرض في المكلّف به ، ولم نقل بكفاية وجود الغرض في نفس التكليف والبعث ، كالأوامر الامتحانية ، نقول : إنّ إنشاء البعث في الواجب المشروط ليس للتوصّل به إلى المبعوث إليه فعلًا حتّى يتوهّم عدم معقوليته ، بل للتوصّل إليه على تقدير تحقّق الشرط ، وكم فرق بينهما ؟ ! مثلًا إنشاء إيجاب الحجّ على تقدير الاستطاعة إنّما هو للتوصّل به إلى إيجاب الحجّ في ظرف الاستطاعة لا قبله ، وكم له نظير في الأوامر العرفية ! كما هو أوضح من أن يخفى .
نعم ، يمكن أن يتوجّه عليهم إشكال ، وهو : أنّه إذا لم يرده فعلًا قبل تحقّق شرطه ، فلا فائدة في الإنشاء والبعث الكذائي ، وهل هو إلّا بعث عبث ؟ ! فللمولى الحكيم أن يصبر إلى أن يتحقّق الشرط ، فيأمره عند ذلك بإتيانه .
ولكن يجاب عن الإشكال : بأنّه إنّما يتطرّق في الخطابات الشخصية القائمة بمخاطب واحد - مثلًا - وتصويره فيها بمكان من الإمكان . وأمّا في الخطابات والأحكام القانونية الكلّية المتوجّهة إلى عامّة المكلّفين بخطاب واحد فلا مخلص للمقنّن إلّا بجعله مشروطاً بعد ما يرى اختلاف آحاد المكلّفين في واجديتهم الشرط وعدمه . فإذن : لا مناص له إلّا من جعل الحكم على العنوان مشروطاً بالشرط لينبعث كلّ مَن كان واجداً للشرط ، وينتظر الفاقد إلى أن يتحقّق له الشرط .
والشارع الأقدس حيث رأى مصلحة الحجّ - مثلًا - على فرض الاستطاعة ، ورأى اختلاف المكلّفين في واجديتهم للاستطاعة وعدمها ، فأمر بالحجّ على فرض الاستطاعة ، فقال عزّ من قائل :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ