سَبِيلًا »
« 1 » ، فمن كان مستطيعاً يَحُجّ ، وينتظر الفاقد لها إلى أن يرزقه اللَّه الاستطاعة .
فظهر : أنّ إشكال هذا المحقّق غير وارد على مقال المشهور .
ثمّ إنّه لو تمّ الإشكال فهو مشترك الورود ويتوجّه على مقالته أيضاً ؛ وذلك لأنّه لا يرى أنّ الإرادة الفعلية متعلّقة بإيجاد العمل قبل تحقّق الشرط ، وإلّا يكون الواجب مطلقاً عنده ، بل يرى أنّ الإرادة منوطة بحصول الشرط وفي ظرفه ، فنسأل من جنابه : أنّه إذا أراده بعد حصول شرطه فأيّ فائدة في طلبه فعلًا ؟ فإن قال : إنّه لأجل الإعلام حتّى ينبعث في محلّه ، فنحن أيضاً نقول مثله ، فتدبّر .
الثاني : - وهو الإشكال المعروف في المسألة ، ولأجل هذا الإشكال قال صاحب « الفصول » قدس سره بالواجب المعلّق « 2 » ، والمحقّق العراقي بالإرادة المُظهرة « 3 » - وحاصله : أنّ وجوب المقدّمة ناشٍ عن وجوب ذيها وأنّ إرادة المقدّمة لازمة لإرادة ذيها ، فبين المقدّمة وذيها ملازمة ؛ إمّا بين الوجوبين والإيجابين ، أو بين الإرادتين .
فإذن : يمتنع وجوب المقدّمة قبل وجوب ذيها ؛ لاستلزامه وجود المعلول قبل وجود علّته ، أو وجود إحدى المتلازمتين قبل الأخرى .
فإذن : لا وجه لوجوب المقدّمات المفوّتة في الواجب المشروط قبل وجوب ذيها ؛ لعدم وجوب ذيها قبل تحقّق الشرط ، فلا بدّ لإثبات وجوب المقدّمة كوجوب الغسل قبل طلوع الفجر ، من غير جهة وجوب ذيها .
فتخلّص صاحب « الفصول » قدس سره عن الإشكال بتصوير الواجب المعلّق ، والمحقّق العراقي قدس سره بالإرادة المظهرة .
هامش
( 1 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 2 ) - الفصول الغروية : 79 / السطر 36 .
( 3 ) - مقالات الأصول 1 : 314 - 321 .