ذلك منوطة بقيد ، فكما لا يمكن أن يكون النهار موجوداً في الموجودات الخارجية ومع ذلك منوطة بقيد ، فكذلك لا معنى لكون الإرادة متحقّقة في الذهن ولكنها منوطة بقيد .
والحاصل : أنّه لو سلّم أنّ الوجوب عبارة عن الإرادة المظهرة ولكن محال أن يقال في الواجب المشروط أنّ الإرادة منوطة ؛ لأنّ الإناطة في الوجودات الحقيقية خارجية كانت أو ذهنية لا معنى لها ويكون تناقضاً ، بل لا معنى للإناطة في الاعتباريات أيضاً ؛ لأنّ الاعتبار على تقدير لا يكون متحقّقاً .
وبالجملة : لا فرق بين الاعتباريات والتكوينيات من عدم طروّ الإناطة فيهما ، فأمرها دائر بين الوجود والعدم ، نعم يمكن أن يعتبر الشيء منوطة ، وفرق واضح بين عدم الإناطة في الاعتبار وجوازها في المعتبر ، فتدبّر .
ورابعاً : لو سلّم جميع ذلك فنقول : هل الحكم عبارة عن نفس الإرادة المظهرة ، أو أنّه ينتزع من مرتبة منها ، ولا أظن أن يقول به ، ولو صحّ انتزاع الوجوب من مرتبة الإرادة المظهرة فنقول : إنّ العرف يفرّق في انتزاع الوجوب من الإرادة المطلقة ، والإرادة المعلّقة والمنوطة فينتزع من الأوّل الوجوب المطلق ، ومن الثاني الوجوب المشروط ، ولو كان الوجوب نفس الإرادة ، فحيث إنّ الوجوب والإيجاب واحد ذاتاً وحقيقةً ، والفرق بينهما بالاعتبار فهو من حيث انتسابه إلى الفاعل إيجاب ومن حيث إنّه شيء وجوب ، نظير الإيجاد والوجود ، فلا بدّ وأن ينتزع الإلزام والإيجاب عنهما أيضاً مع أنّ الإرادة لا تسمّى إلزاماً وإيجاباً .
وللمحقّق النائيني قدس سره في المقام كلام طويل الذيل ، وحيث إنّه لبعض الجهات نتعرض له في الواجب المطلق ، فلا يهمّ ذكره هنا ، فارتقب حتى حين .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 81
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٨١