شرط النتيجة ؛ فإنّ المال يكون للموصى له بمجرّد فوت الموصي ، فالمال مالك للموصى له على تقدير الموت . وكذا لو أوصى أنّ ماله بعد موته صدقة إلى غير ذلك من موارد تعليق الإنشاء . فإنشاء الملكية للموصى له - مثلًا - على تقدير حصول الموت لا يفيد الملكية الفعلية له قبل الموت ، بل إنّما يفيدها بعد الموت .
فتحصّل ممّا ذكرنا صحة تصوير الواجب المشروط وأنّ الوجوب فيه قبل تحقّق الشرط لم يكن فعلياً . وغاية ما ناك هو إنشاء الحكم على تقدير ، وكم له نظير في أبواب الفقه ، بل عند العرف والعقلاء أيضاً ، فاختبرهم حتى تحصل لك اليقين إن لم تكن من الموقنين .
فظهر لك : أنّ الإرادة التشريعية تتعلّق بإيجاب العمل على المكلّف ، لا بإيجاد العمل عنه وإلّا يلزم فيما لو أراد اللَّه تعالى إيجاد الأفعال من العباد لزوم إتيانهم الأفعال وامتناع تركهم إيّاها ؛ لاستحالة انفكاك المراد عن الإرادة . ومعنى إيجاب العمل هو أن المقنن يرى أنّ في الفعل الكذائي مصلحة ، فيريد إلزامه على من يكون تحت نفوذه وسيطرته بإيجاب العمل عليهم ، ويشفّع إيجابه بالوعد بالثواب بإتيانه ، أو الوعيد بالعقاب على تركه .
وواضح : أنّ إرادة المولى إيجاب العمل إرادة تكوينية ، لا شيء آخر ، ولا فرق في ذلك بين الواجبات المطلقة والمشروطة ، والفرق بينهما إنّما هو في المنشأ والمراد ؛ لأنّه في الواجب المطلق تكون إرادة الإيجاب غير مقيّدة وفي الواجب المشروط تكون مفيدة .
فتحصّل : أنّ تقسيم الواجب إلى المطلق والمشروط ، إنّما هو في ناحية المنشأ والوجود الاعتباري ، لا في ناحية الإرادة ؛ لأنّها لا قيد لها لا في المطلق وهو واضح ، ولا في المشروط ؛ لأنّه يريده إيجاباً معلّقاً وعلى تقدير ، نظير الوصية كما أشرنا ؛
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 74
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٧٤