فإذن : للموقّت قسم واحد ؛ وهو ما كان زمان مخصوص دخيلًا في حصول الغرض والبعث .
فتحصّل : أنّ تقسيم الواجب إلى المطلق والموقّت بلحاظ البعث والإيجاب ، لا الملاكات والأغراض ، وأنّ الزمان المعيّن إذا كان دخيلًا في البعث والإيجاب يكون الواجب موقّتاً ، وإلّا يكون الواجب مطلقاً ، وإن كان « زمان ما » دخيلًا في ذلك .
فإذا تمهّد لك ما ذكرنا يظهر لك ضعف ما ذكره المحقّق الخراساني قدس سره حيث قال : إنّ الواجب حيث إنّه زماني لا ينفكّ عن الزمان عقلًا ، إلّا أنّ الزمان إذا كانت له في متن الواقع دخالة في حصول الغرض ، فيكون الواجب موقّتاً ، وإلّا كان الواجب غير موقّت « 1 » ، انتهى .
توضيح الضعف أوّلًا : أنّ التقسيم بلحاظ البعث والإيجاب ، لا الغرض والملاك .
وثانياً : أنّ مجرّد دخالة الوقت في الواجب لا يصيّره موقّتاً ، وإنّما يصير موقّتاً إذا كانت لحصّة من الزمان ، دخالة في ذلك . ولا يخفى : أنّه مع ذلك لا يهمّ النزاع .
الجهة الثانية : في تقسيم الموقّت إلى المضيّق والموسّع
لا إشكال في صحّة تقسيم الواجب الموقّت إلى المضيّق والموسّع ؛ لأنّه إن كان الزمان المأخوذ في الواجب بقدره فمضيّق ، كالصوم من طلوع الفجر إلى المغرب ، وإن كان أوسع منه فموسّع ، كالصلاة من دلوك الشمس إلى غسق الليل .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 177 .