وإن كان في خواطرك ريبٌ في تصوير الواحد لا بشرط وبشرط لا ، فنوضحه بمثال : افرض أنّ لشخص خدماً عديدة ، فيقول لهم : « فليجئ أحد خدّامي » ، فإن كان مراده جيئة واحد منهم بشرط لا ، لا يصحّ أن يجيء إلّا واحد منهم ، وأمّا إن كان مراده واحداً منهم لا بشرط فيصحّ أن يجيء اثنان أو أكثر منهم .
فظهر ممّا ذكرنا : أنّه يمكن أن يقال : إنّ المكلّف - بالفتح - في الواجب الكفائي ، واحد من المكلّفين ، ولازمه العقلي هو : أنّه لو خالف جميع المكلّفين المكلّف به ليعاقبون بأجمعهم ؛ لصدق عنوان الواحد لا بشرط هناك ، وإن أتى به واحد منهم فيسقط التكليف عن الجميع ، من دون لزوم إشكال عقلي ، فتدبّر .
ويمكن تصوير الواجب الكفائي بنحو آخر ، نظير ما تصوّرنا الترديد في المكلّف به في الواجب التخييري وذببنا الإشكال عنه ، فيكون المكلّف في الواجب الكفائي هذا ، أو أنت ، أو ذاك ، وهكذا ؛ إمّا بنحو لا بشرط أو بشرط لا .
ولا يخفى : أنّه ربّما لا يكون في بعض الصور مانع من القول بأنّ المكلّف به صرف وجود الطبيعة ، ولا كون المكلّف صرف الوجود من المكلّفين - على إشكال - كصلاة الميّت ، ولازمه تحقّقها بإتيانهم عَرضاً ؛ بأن يصلّوا عليه جماعة ، فيكون الجميع مطيعين ، كما تتحقّق بإتيان بعضهم ، وتسقط عن الباقين . ولو تركوها بأجمعهم يكونوا عاصين بأجمعهم .
فتحصّل ممّا ذكرنا كلّه : إمكان تصوير الواجب الكفائي ، فإن ورد دليل في مقام الإثبات ظاهره ذلك فيؤخذ بظاهره ، من دون إشكال .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 460
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٤٦٠