ما لا يمكن فيه تحقّق الكثرة لغرض انبعاثهم ممّا لا يمكن ، وهذا واضح .
وكذا يمتنع أن يتعلّق التكليف بجميع آحاد المكلّفين لو كان المتعلّق فرداً من الطبيعة وكان المصداق الثاني مزاحماً له في الوجود ، وهذا واضح بعد تصوّر الصورة الأولى . بل وكذا يمتنع ذلك لو كان المصداق الثاني مبغوضاً ، أو لم يكن مبغوضاً ولا محبوباً :
أمّا الأوّل : فلاقتضائه بعث الجميع إلى المطلوب والمبغوض ، وهو واضح البطلان .
وأمّا الثاني : فلاقتضائه توجّه التكليف إلى المطلوب وغيره ، ومن الواضح :
عدم انقداح إرادة المولى للبعث إلى غير المطلوب ؛ لاستلزامه الجزاف في الإرادة ، وهو محال من المولى الحكيم .
نعم ، فيما إذا كان المتعلّق صرف الوجود من الطبيعة القابلة للتكرار ، فيمكن بعث جميع آحاد المكلّفين نحو إيجاد صرف الوجود من الطبيعة ، ولازم ذلك لزوم اجتماعهم على إيجاد صرف الوجود مجتمعاً ؛ لكونهم مكلّفين به حسب الفرض ، ويسقط بفعل واحد منهم ، ومقتضى ذلك : عقاب المتخلّف لتركه الأمر المطلق بلا عذر .
وبالجملة : لازم تكليفهم بصرف الوجود من الطبيعة مجتمعاً هو عقاب المتخلّف منهم ؛ للزوم معاونته مع جميع آحاد المكلّفين على صرف الوجود من الطبيعة .
فظهر لك جلياً : أنّه لا يكاد يمكن أن يكون المكلّف في الواجب الكفائي في جميع الصور صرف الوجود من المكلّف الصادق على الجميع ، فالتفرقة بين الواجب الكفائي والعيني من هذه الجهة - كما يظهر من بعضهم - غير مستقيم .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 458
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٤٥٨