والكلام إنّما هو في بيان أنّ المكلّف - بالفتح - في الكفائي من هو ؟ هل هو جميع الأفراد - كما كان كذلك في العيني - أو لا ؟ وأنّ المكلّف به فيه هل هو صرف الوجود من الطبيعة ، أو مصداق منه ؟ فلم يكد يفهم ذلك من كلامه هذا .
ولكن حيث إنّ الواجبات الكفائية لم تكن على وزان واحد - بل تتصوّر على صور متعدّدة - فلا بدّ أوّلًا من تصويرها ، ثمّ ملاحظة أنّه هل يمكن تعريفها بنحو يشمل جميع الصور ، أم لا ؟ ثمّ بيان الفرق بينها وبين الواجب العيني .
فنقول : فمن الواجبات الكفائية ما لا يمكن أن يوجد ويتحقّق في الخارج إلّا فرد واحد منها ، كقتل سابّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو المرتدّ ونحوهما .
ومنها : ما يمكن فيه ذلك .
وحينئذٍ فتارة : يكون المطلوب فيه فرداً ومصداقاً من الطبيعة ، بحيث يكون الفرد والمصداق الآخر مزاحماً له في الوجود أو مبغوضاً معه ، أو لا يكون مبغوضاً ولا محبوباً .
وأخرى : لم يكن لخصوصية الفردية والمصداقية دخالة فيه ، بل كان المطلوب صرف الوجود المتحقّق بمصداق أو مصداقين أو أكثر .
ومن الواضح : أنّه لا يمكن التكليف الاستغراقي وتكليف جميع المكلّفين في عرض واحد في جميع هذه الصور .
وذلك : أمّا فيما لا يقبل التكرار - كسابّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم فواضح ؛ لأنّه لم يكن لقتله إلّا مصداق واحد ، فلو اجتمعوا على قتله لا يكون كلّ واحد منهم قاتلًا على حدة ، بل جارح عليه ؛ لأنّه من الممتنع تكليف جميع آحاد المكلّفين وبعثهم في عرض واحد على إتيان أمر لا يقبل التكرار .
وبعبارة أخرى : التكليف المطلق لآحاد المكلّفين في عرض واحد بالنسبة إلى
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 457
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٤٥٧