مكلّف له تكليف يخصّه ، بخلاف الواجب الكفائي ؛ فإنّ متعلّقه نفس الطبيعة « 1 »
. ولكن فيه : أنّ هذا المقدار لا يشفي العليل ، ولم يف ببيان ما هو العمدة فيه ؛ وهو تعيين المكلّف - بالفتح - في الواجب الكفائي بأنّه صرف وجود المكلّف أو واحد غير معيّن منهم ، إلى غير ذلك ، فالعمدة بيان من يتوجّه إليه التكليف في الواجب الكفائي .
وربّما يقال : إنّ الفرق بين الواجبين في المكلّف - بالفتح - بأنّه في الواجب العيني جميع الأفراد على نحو الاستغراق ، وفي الواجب الكفائي صرف وجود المكلّف ، وحيث إنّ صرف الوجود صادق على الجميع كما يصدق على البعض ، فإذا أوجد جميعهم المكلّف به يصدق عليهم صرف وجود المكلّف ، كما أنّه يصدق ذلك إذا أتى به بعضهم ، وإن ترك الجميع فيعاقبوا أجمع « 2 »
. وسيظهر لك قريباً - إن شاء اللَّه - عند تصوير أقسام الواجب الكفائي ، عدم إمكان المساعدة على ذلك .
قال المحقّق الخراساني قدس سره : والتحقيق أنّ الواجب الكفائي سنخ من الوجوب ، وله تعلّق بكلّ واحد ، بحيث لو أخلّ بامتثاله الكلّ لعوقبوا على مخالفته جميعاً ، وإن سقط عنهم لو أتى به بعضهم . . . إلى آخره « 3 »
. ولا يخفى : أنّه لم يظهر من كلامه قدس سره إلّا أنّ الوجوب الكفائي سنخ وجوب شأنه كذا وكذا ، وهذا ممّا لا إشكال فيه ولا كلام .
هامش
( 1 ) - نهاية الأصول : 229 ، لمحات الأصول : 192 .
( 2 ) - أجود التقريرات 1 : 187 .
( 3 ) - كفاية الأصول : 177 .