الفصل العاشر في الواجب الكفائي
ينقسم الواجب إلى الواجب العيني والواجب الكفائي ، وهذا ممّا لا إشكال فيه ؛ لأنّه لا شبهة في وجود الواجبات الكفائية في الشريعة المقدّسة ، كأكثر أحكام الميّت وتجهيزه ، كما لا إشكال في وجود الواجبات العينية فيها ، كالصلاة والصوم وغيرهما .
ولكن وقع الكلام في هوية الوجوب الكفائي ، وتصويره ، وكيفية تعلّق الوجوب الكفائي وتوجّهه إلى المكلّفين ، وبيان الفرق بينه وبين الوجوب العيني .
وذلك لأنّ للوجوب الكفائي شأناً بين الواجبات ؛ لأنّه إذا ترك الواجب الكفائي يعاقب الجميع عليه ، وإن أتى به واحد منهم يثاب عليه ويسقط التكليف عن الباقين ، مع أنّ الاعتبار يساعد على أن يكون الثواب والعقاب على الفعل أو الترك بالنسبة إلى كلّ أحد ، كما هو الشأن في الواجب العيني .
ولذا وقعوا في تصوير الواجب الكفائي في حيص وبيص :
فقال بعض : إنّه لا فرق بين الواجب العيني والكفائي إلّا في المكلّف به ؛ لأنّ المكلّف به في الواجب العيني نفس الطبيعة مقيّدة بمباشرة كلّ مكلّف ، فكلّ