إذا كان الغرض مترتّباً على ذات الأقلّ ؛ وجد مستقلًاّ أو مع الأكثر .
وتصوّر ذلك يكفي في عدم إمكان التخيير هنا ؛ بداهة أنّ المولى إذا رأى أنّ غرضه يحصل بإتيان الأقلّ - حتّى إذا كان في ضمن الأكثر - فيكون مؤثّراً في تحصيل غرضه ، فيكون الزائد من قبيل وضع الحجر جنب الإنسان ، ومحال أن يتعلّق الأمر والإيجاب بما لا يكون له دخالة في حصول الغرض .
وكذا إذا كان للمولى غرضان يترتّب أحدهما على الأقلّ والآخر على الأكثر ، ولكن يكون الغرضان متزاحمين وجوداً ، أو كان الجمع بينهما مبغوضاً له ، فمحال أن يتعلّق أمر المولى بالزائد ؛ ضرورة أنّ أمر المولى للتوصّل إلى غرضه ومطلوبه ، والمفروض أنّ ما يحصل بالأكثر مزاحم أو مبغوض له ، ولا يعقل أن يتوصّل المولى بما يوجب الجمع بين المتزاحمين أو المبغوضين .
وأمّا إذا لم يكن الغرض الآخر المترتّب على الأكثر مزاحماً ولا مبغوضاً للغرض المترتّب على الأقلّ ، فيمكن التخيير بينهما ، وللمكلّف أن يأتي بأيّهما شاء ؛ فإن أوجد الأكثر فقد أتى بما يكون محصّلًا لغرضه وشيء آخر ، وللمولى أن يختار أيّهما شاء .
فتحصّل ممّا ذكرنا : إمكان تصوير التخيير بين الأقلّ والأكثر في قسم من الدفعيات فقط ؛ وهو ما إذا كان هناك غرضان قابلان للاجتماع ، ولا يكون لاجتماعهما مبغوضية ، فإذا أمكن تصوير التخيير بين الأقلّ والأكثر في مورد ، فحيث إنّه لا اطّلاع لنا على كيفية تعلّق الأغراض بمتعلّقات الأحكام ، فإن ورد دليل ظاهره التخيير بين الأقلّ والأكثر يؤخذ بظاهره ، فلعلّه من هذا القسم .
وأمّا في التدريجيات فقد عرفت - لعلّه بما لا مزيد عليه - عدم إمكان تصوير التخيير فيها ، فلو ورد ما ظاهره التخيير فلا بدّ من التصرّف فيه ؛ إمّا في الموضوع ، أو في الحكم . واللَّه الهادي إلى سواء الطريق .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 454
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٤٥٤