امتناع تصوير الواجب التخييري والجواب عنه
قد يقال بامتناع تعلّق الأمر بأحد الشيئين أو الأشياء على نحو الترديد ؛ بأن يكون الواجب هو المردّد بينهما أو بينها .
ويقال في تقريبه : إنّ الإرادة - كالعلم ونحوه - من الصفات الحقيقية ذات الإضافة ، لها نحو تعلّق بالمريد والمراد - كما أنّ للعلم نحو تعلّق بالعالم والمعلوم - فلا يمكن تحقّق الإرادة بدون المراد ، كما لم تكد تتحقّق بدون المريد ، وهذا واضح .
ومن الواضح أيضاً المحقّق في محلّه « 1 » : أنّ الوجود - ذهنياً كان أو خارجياً - يساوق الوحدة والتعيّن والتشخّص ، والوجود المتردّد واقعاً والمبهم كذلك بين شيئين أو الأشياء لا يكاد يعقل تحقّقه لا خارجاً ولا ذهناً .
فإذن : طرف إضافة الإرادة - أعني المراد - لا يكاد يعقل أن يكون معدوماً ؛ بداهة أنّ التفوّه به مساوق لوجود العاشق بدون المعشوق ، والمحبّ بدون المحبوب ، إلى غير ذلك ، وهو بديهي البطلان .
كما لا يكاد أن يكون وجوداً غير متعيّن ومتشخّص ؛ لما أشرنا أنّ الوجود مساوق للتعيّن والتشخّص . فمحال أن يكون المراد شيئاً معدوماً أو مبهماً وغير متعيّن ، ومع ذلك متحقّقاً ؛ سواء في الذهن أو في الخارج .
لا يقال : إنّ العلم كما يتعلّق بأمر معيّن معلوم تفصيلي ، كذلك يتعلّق بأمر مردّد معلوم إجمالي ؛ فلتكن الإرادة كذلك .
فإنّا نقول : إنّ متعلّق العلم في العلم الإجمالي لم يكن مبهماً ومردّداً ، بل معلوماً
هامش
( 1 ) - الحكمة المتعالية 1 : 44 - 49 ، و 2 : 10 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 105 - 106 .