تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
معناه : أنّ مرتبة منه ينتزع منه الوجوب ، ومن مرتبة أخرى الوجوب الأكيد ، ومن مرتبة ثالثة وجوب آكد منهما ، ومفهوم الوجوب يصدق عليها صدقاً تشكيكياً ، ولكن لا يوجب ذلك كون مرتبة منه ذات مراتب بالفعل ، كما لا يخفى ، فلا يكون في الوجوب ، الجواز والرجحان غير المانع عن النقيض ، بمعنى وجود الجزء في الكلّ حتّى تكون هناك أمور ثلاثة : الجواز والرجحان والإلزام ، متحقّقة في الخارج . نعم ، ينتزع من الوجوب ، الجواز بالمعنى الأعمّ والرجحان ، لا بمعنى وجودهما في ضمنه ، بل بمعنى وجودهما بعين وجود الوجوب ؛ فهما باقيان ببقائه ، وذاهبان بذهابه ، فمع ذهاب الوجوب يذهبان بعين ذهابه . ثمّ إنّه لو قلنا : بأنّ الحكم والوجوب عبارة عن الإرادة التشريعية ، أو الإرادة المظهرة ، فهل يتطرّق فيه التشكيك ، أم لا ؟ فينبغي النظر أوّلًا إلى الإرادة التشريعية ، ثمّ النظر إلى الإرادة المظهرة : فنقول : تارة تُفسّر الإرادة التشريعية بالمعنى الذي ذكرنا ؛ من إرادة جعل القانون والتشريع ، وأخرى تفسّر بإرادة إتيان الفعل من الغير . فعلى المعنى الأوّل : لا معنى لتطرّق التشكيك فيها ؛ لأنّ المقنّن منّا إذا رأى - مثلًا أنّ حفظ المملكة ونظامها متوقّف على تأسيس الجُندي ، فيتصوّره أوّلًا ، ويصدّق بفائدته . . . إلى أن تتمّ مبادئ الإرادة فيه بنحو يصحّ منه جعل القانون ، فإن رأى أنّ تأسيس الجندي لازم فيريد جعل القانون الوجوبي عليه فيجعله كذلك ، وإن لم ير لزوماً في ذلك فيريد جعل القانون الاستحبابي ، فيجعله كذلك . ومن الواضح : أنّ إرادة جعل الوجوب وإرادة جعل الاستحباب لم تكد تفترق بالشدّة والضعف ؛ لوضوح أنّ الفرق بينهما في متعلّق الإرادة - وهو الوجوب والاستحباب - وإلّا ففي أصل جعل القانون وتشريعه لم يكن بينهما فرق .