تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
وأمّا على المعنى الثاني : فالحقّ تطرّق الشدّة والضعف في الإرادة ؛ لصيرورة ذلك من قبيل إرادة الشخص بالنسبة إلى أفعاله ، ومن الواضح : تطرّق الشدّة والضعف في إرادة الشخص بالنسبة إلى أفعاله . خلافاً للمحقّق النائيني قدس سره ، حيث يرى أنّ الإرادة لا تقبل الشدّة والضعف « 1 » . والوجدان أصدق شاهد على ما ذكرنا ، فهل ترى من نفسك أنّ إرادتك إنقاذ ولدك العزيز ، مثل إرادتك شراء البقلة ؟ ! حاشاك ! وبما ذكرنا يظهر : أنّه لو قلنا إنّ الحكم والوجوب عبارة عن الإرادة المظهرة ، يكون وزانها وزان إرادة التشريع لا تقبل الشدّة والضعف ، كما لا يخفى ، فتدبّر . وكيف كان : مبادئ الحكم الوجوبي - سواء كان الوجوب عبارة عن إرادة التقنين ، أو إرادة فعل الغير ، أو الإرادة المظهرة - تختلف عن مبادئ الحكم الاستحبابي والجوازي ، ولكلٍّ منهما مبادئ تخصّه غير ما للآخر ، فلا يكاد يصحّ إثباتهما بمجرّد ثبوت الحكم الوجوبي . نعم ، إذا وجب إتيان شيء يكون هناك الجواز بالمعنى الأعمّ أو الجواز غير المانع عن النقيض ، ولكن - كما أشرنا - لم يكونا موجودين في ضمن الوجوب - وجود الجزء في الكلّ - بل هما وجودان بعين وجود الوجوب ، فإذا ارتفع الوجوب يرتفعان معه ؛ قضاءً للعينية ، فهما باقيان ببقائه ، وذاهبان بذهابه ، هذا . مضافاً إلى أنّ الإرادة من الصفات ذات الإضافة كالعلم ؛ فكما أنّ في العلم نحو إضافة بين العالم والمعلوم ، فإذا لم يكن هناك معلوم لم يكن علم ، فكذلك الإرادة لها نحو إضافة بين المريد والمراد ، فلو لم يكن مراد لم تكن إرادة .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 135 .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 432 | السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى