تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
مقامه ؛ لأنّه بعد ذهاب مرتبة منه يتحدّد قهراً بالمرتبة الأخرى ، نظير الحمرة الشديدة التي تزول مرتبة منها وتبقى مرتبة أخرى محدودة بحدّ آخر « 1 » ، انتهى . وفيه أوّلًا : أنّ الوجوب لا يكون عبارة عن الإرادة ، أو الإرادة المظهرة حتّى يتوهّم تطرّق الشدّة والضعف فيه ، بل إمّا معنى انتزاعي ينتزعه العقلاء من مجرّد البعث إلى المادّة ويحتجّ به العقلاء بعضهم على بعض ما لم تقم قرينة على الخلاف ، أو أنّ الهيئة بنفسها تدلّ على البعث الإلزامي عند العقلاء . وعلى أيّ تقدير : لا يكون الوجوب من الحقائق المشكّكة ؛ بداهة أنّ ذلك إنّما هي في الحقائق الخارجية ، لا في الأمور الانتزاعية أو الاعتبارية . وبالجملة : لم يكن الوجوب حقيقة ذات مراتب حتّى يتوهّم فيه بقاء المرتبة الضعيفة عند ارتفاع المرتبة القوية . وثانياً : لو سلّمنا كون الوجوب حقيقة بسيطة مشكّكة ذات مراتب ، ولكن ليس معناه : أنّ مصداقاً منه أيضاً ذات مراتب ، ألا ترى أنّ القائلين بكون الوجود حقيقة مشكّكة ، لا يرون كون المصداق منه كذلك ؟ ! بداهة أنّ مصداقاً منه هو ذات الواجب الوجود ، ومع ذلك لا يرون ذاته تعالى حقيقة مشكّكة ، بل معناه : أنّ نفس حقيقة الوجود بعرضها العريض إذا لوحظت بالنسبة إلى الأفراد المختلفة من حيث التمام والنقص يصدق عليها صدقاً تشكيكياً ، مثلًا آخر : إنّ النور حقيقة مشكّكة ؛ فإنّه يصدق على النور الضعيف والقوي والأقوى ، والنور حقيقة ذات تشكيك ، ولا يوجب ذلك كون مصداق منه ذات تشكيك . وفيما نحن فيه أيضاً كذلك ؛ لأنّه لو قلنا : إنّ الوجوب حقيقة ذات مراتب ،
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار 1 : 413 ، نهاية الأفكار 1 : 389 .