فالبحث في هذا المورد على سبيل الفرض والتنزيل ؛ فلو دلّ دليل فلا يخلو إمّا أن يكون الدالّ دليل المنسوخ ، أو دليل الناسخ .
والحقّ : عدم دلالة شيء منهما على ذلك :
أمّا بالنسبة إلى دليل المنسوخ : فذلك لأنّ الوجوب إمّا ينتزع من البعث المنحدر إلى المتعلّق ، ويكون ذلك تمام الموضوع للاحتجاج ما لم ينصب قرينة على الخلاف ، كما هو المختار ، أو يقال : بأنّ الأمر وضع للوجوب ، يقال بتحقّق الوجوب إذا أفاده المولى بالمعنى الاسمي ؛ بأن قال : « هذا واجب » .
وعلى أيّ منها : فإن تمّ القول بأنّ اللفظ الدالّ على الوجوب يدلّ عند التأمّل على أمور ثلاثة : أحدها : الدلالة على أصل الإلزام ، ثانيها : الدلالة على الرجحان ، ثالثها : الدلالة على الجواز بالمعنى الأعمّ ، بحيث تكون هناك دلالات ثلاث ، فيمكن أن يقال : إنّه بنسخ الوجوب يذهب واحد منها ؛ فيبقى الآخران .
ولكن المبنى - كما أشرنا إليه آنفاً في المورد الأوّل - فاسد ؛ لأنّ وجود الرجحان والجواز عند وجود الإلزام والوجوب ليس لأجل أنّ هناك دوالّ ثلاثاً ومدلولات كذلك في عرض واحد ، بل لأجل أنّ غاية ما يقتضيه الدالّ على الوجوب - ولو القي بالمعنى الاسمي - هو لزوم إتيان المتعلّق ، وواضح : أنّ كلّما يكون الشيء لازم الإتيان ينتزع منه الجواز بالمعنى الأعمّ والرجحان ، فدلالة الأمر على الرجحان أو الجواز ليست في عرض دلالته على الوجوب ، بل في طوله ؛ فلم تكن هناك دوالّ متعدّدة ومدلولات كذلك .
وإن كان في خواطرك ريب فنوضحه بالمثال ، فنقول : إذا وضع لفظ لمعنى مركّب من عدّة أجزاء - كلفظ « الماء » الموضوع للمائع المركّب من عنصرين - فإذا القي
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 434
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٤٣٤