البعث ، فلا يمكن صدوره من المولى الحكيم ، فعلى هذا يكون هذا البحث من المسائل الكلامية .
ولكن الحقّ عدم كونها مسألة كلامية ، بل مسألة أصولية عقلية عامّة غير مخصوصة بالأوامر الواردة في الكتاب والسنّة ، وإن كان الغرض من انعقاد المسألة تلك الأوامر .
وذلك لأنّ المتكلّم بما هو متكلّم ليس له أن يعقد مبحثاً ويبحث فيه عن صحّة أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه وعدمها ، مع أنّ ضابط المسألة الأصولية ينطبق عليها ؛ لترتّب الحكم عليها نفياً وإثباتاً ؛ وذلك لأنّ أدلّة قضاء الفوائت - مثلًا - علّقت القضاء على عنوان « الفوت » .
فإن قلنا بجواز أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه يصحّ تكليف ذوي الأعذار عن إتيان الصلاة في الوقت المضروب له ، لنوم أو إغماء - في بعض حالاته - أو سهو ، إلى غير ذلك ، فيصدق على ترك ذوي الأعذار عنوان « الفوت » ، فلا بدّ لهم من قضائها خارج الوقت .
وأمّا إن قلنا بعدم الجواز فلا يكاد يصحّ تكليف ذوي الأعذار ، فلا يصدق في حقّهم ترك الفريضة وفوتها ، فلا تشملهم أدلّة قضاء الفائتة ، فظهر ترتّب الثمرة الشرعية على كلا طرفي الأمر .
وأمّا عدم اختصاص البحث بالأوامر الواقعة في الكتاب والسنّة ، فواضح ؛ لأنّ أكثر المباحث الأصولية كذلك ، فيبحث فيها عن المسائل من حيث هي ، وإن كان الغرض منها والثمرة الحاصلة عنها هي الأوامر الواردة في الكتاب والسنّة ، فتدبّر .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 399
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٣٩٩