فظهر أنّ ما ذكرنا هو الذي يقتضيه الاعتبار في محطّ البحث ، من دون ارتكاب التكلّف بإرجاع الضمير في عنوان البحث إلى المكلّف به ، الموجب للتقصير في العنوان ، ولكن مع ذلك لا أهمّية في ذلك .
المورد الثاني : منشأ النزاع في المسألة
ربّما يقال « 1 » : إنّ منشأ النزاع في هذه المسألة هو النزاع بين الإمامية ، بل والمعتزلة ، وبين الأشاعرة ، من جهة اتّحاد الطلب والإرادة وعدمه .
فذهبت الأشاعرة إلى مغايرتهما ، وأنّ في النفس شيئاً يسمّونه بالكلام النفسي ، والطلب هو الإنشائي منه ، وأنّه يمكن أن يطلب المولى شيئاً ويُنشئه ولكن لم تتعلّق إرادته به ، حيث إنّه لو تعلّقت إرادته به لزم المحال ؛ وهو تخلّف المراد عن الإرادة ، فذهبوا إلى جواز الأمر مع العلم بانتفاء شرطه ، وقالوا بأنّه قد يطلب المولى شيئاً وهو لا يريده ، كما أنّه قد ينهى عنه وهو يريده .
وأمّا العدلية - الإمامية والمعتزلة - فلمّا أبطلوا الكلام النفسي ، وذهبوا إلى اتّحاد الطلب والإرادة مصداقاً ، وأنّه ليس في النفس شيء غير الإرادة ، ورأوا مبدئية الإرادة للطلب - أيّ طلب كان - فذهبوا إلى امتناع توجّه الإرادة إلى ما لا يمكن تحقّقه ؛ إمّا لفقد شرط المأمور به ، أو لعدم قدرة المكلّف .
وبالجملة : في صورة العلم بانتفاء شرطه لا مبدئية للأمر والبعث ؛ لأنّ البعث الحقيقي إنّما هو للانبعاث ، فمع العلم بعدم انبعاث المكلّف لعدم شرطه يقبح
هامش
( 1 ) - راجع الفصول الغروية : 109 / السطر 36 ، نهاية الأفكار 1 : 379 .