والحاصل : أنّ كلّ مورد كان فيه خطابان فعليان أحدهما مطلقاً والآخر مشروطاً بعصيان الآخر ، لا يكون فيه محذور طلب الجمع ، ولكن ليس ذلك لأجل الترتّب بعد كون الخطابين فعليين ، بل لأجل عدم فعلية أحدهما في ظرف فعلية الآخر حسب ما عرفت .
إذا تمهّد لك ما ذكرنا في الفرع الأوّل يظهر لك حكم الفرعين الآخرين أيضاً ؛ لأنّه إذا كان وجوب القصر مشروطاً بعصيان وجوب الإقامة ، ووجوب الخمس منوطاً بترك أداء الدين ، وكان تكليف وجوب الإقامة وأداء الدين مطلقاً ، يصيران عين الفرع الأوّل ، والكلام فيهما عين الكلام السابق ، طابق النعل بالنعل . هذا أوّلًا .
وثانياً : أنّ ما ذكره قدس سره ليس إلّا مجرّد فرض لا واقعية له ؛ لأنّ موضوع وجوب الصوم وتمامية الصلاة إنّما هو العزم على إقامة عشرة أيّام ، ولم يرد دليل من الشرع على أنّ خطاب الصوم والإتمام مشروط بعصيان حرمة الإقامة ، فمن عزم على إقامة عشرة أيّام يجب عليه الصوم والصلاة تماماً ، وإن لم يقصد الإقامة يحرم عليه الصوم ويجب عليه قصر الصلاة ؛ فالحكم تعلّق على عنوان « العزم » لا « العصيان » ، فيخرج عن محطّ بحث الترتّب .
فإذن نقول : إنّ عنوان « عزم الإقامة » أو « الإقامة » لا يتأخّران عن الأمر والنهي بهما ؛ لأنّه - بعد اللتيّا والّتي وغضّ النظر عن المناقشات التي عرفتها - تأخّر عصيان الأمر عنه ، وعصيان الأمر غير العزم على الإقامة وذات الإقامة بما هي فعل المكلّف ، وإن كان ينطبق عليهما أيضاً انطباقاً عرضياً .
وبالجملة : غاية ما يمكن المساعدة عليه هي تأخّر العصيان عن أمره ، وأمّا ذات الإقامة أو عزمها - الذي هو موضوع دليل وجوب الصوم والصلاة تماماً - فلم يكن متأخّرا عن الأمر ؛ لعدم وجود ملاك التأخّر فيه ، وإن كان ينطبق عليه
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 382
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٣٨٢