بالعرض ما هو المتأخّر - أعني العصيان - فما هو موضوع للأمر غير متأخّر عنه ، فإذا تعلّق الصوم على قصد عنوان « الإقامة » - مثلًا - ومع ذلك وجب عليه الخروج ، يجتمع لديه حكمان فعليان ، وهو محال ؛ فلا بدّ إمّا من رفع اليد عن فعلية أحدهما ، أو ارتكاب التأويل .
وأمّا ما ذكره قدس سره في وجوب الخمس ، ففيه : أنّ وجوب الخمس لم يترتّب على عصيان خطاب أداء الدين ، بل ترتّب على عنوان « فاضل المئونة » أو « الغنيمة » ؛ فإن كان عليه دين من السنة السابقة وأدّاه في هذه السنة فلا تصدق عليه الغنيمة ، فعدم وجوب الخمس لأجل أنّ الأداء أذهب موضوع الغنيمة ، فإذا لم يؤدّ تصدق الغنيمة على ما اكتسب .
فتحصّل : أنّ الاستشهاد في وجوب الخمس لأجل ترك أداء الدين على مسألة الترتّب لا معنى له ؛ لأنّه لم يرد في لسان آية ولا رواية على أنّ وجوب الخمس مشروط بعصيان الأداء ، بل الوجوب دائر مدار عنوان « فاضل المئونة » أو « الغنيمة » ، وأداء الدين يرفع موضوع وجوب الخمس .
فحاصل ما ذكرنا : أنّ الترتّب مسألة عقلية ، فبعد أن ظهر لك المحذور العقلي في ذلك - من أنّه لا يعقل تعلّق خطابين فعليين في زمان واحد على شخص واحد - فلو ورد ما ظاهره على خلاف ما اقتضاه العقل من صحّة الترتّب فلا بدّ إمّا أن يؤوّل ، أو يقال بعدم صدور أحدهما ، فالنقض ببعض الفروع الفقهية التي لا تزيد على الاستظهار من الدليل ، لا يفيد القائل بالامتناع ، كما لا يخفى .
فقد تمّ - بحمد اللَّه - الكلام على التقريب الذي فصّله وقرّبه المحقّق النائيني قدس سره ، وهو أهمّ التقاريب في مسألة الترتّب . وقد عرفت لعلّه بما لا مزيد عليه عدم تماميته .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 383
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٣٨٣