ولو اخذ الأمور الانتزاعية شرطاً - كانتزاع عنوان « الذي يعصي » من العصيان الخارجي باعتبار ظرفه فيما بعد ، أو « المكلّف الذي يكون عاصياً فيما بعد » ، إلى غير ذلك - فواضح أنّ هذه العناوين ثابتة قبل تحقّق العصيان الخارجي بالنسبة إلى الأهمّ ، فإن كان أمر الأهمّ معه فعلياً يلزم طلب الجمع ، وإلّا فيخرج عن مسألة الترتّب .
فتحصّل ممّا ذكرنا كلّه : أنّ التقدّم الرتبي ليس مناطاً لرفع غائلة طلب الجمع بين الضدّين ، والملاك كلّ الملاك عدم فعلية الخطابين في زمان واحد ، ومع عدم فعلية الخطابين ينهدم أساس الترتّب . فلا يمكن أن تدفع مقالة شيخنا البهائي قدس سره بالترتّب ، والجواب الحقيق هو الذي ذكرنا ، فلاحظه وافهمه واغتنم وكن من الشاكرين .
توهّم ابتناء الالتزام بفروع على تمامية الترتّب ودفعه
بقي في المقام فروع ؛ قال المحقّق النائيني قدس سره : إنّه لا محيص للفقيه عن الالتزام بها ، ولا يتمّ ذلك إلّا بالخطاب الترتّبي :
منها : ما لو فرضت حرمة الإقامة على المسافر من أوّل الفجر إلى الزوال ، فلو فرض أنّه عصى هذا الخطاب وأقام فلا إشكال في أنّه يجب عليه الصوم ويكون مخاطباً به ، فيكون في الآن الأوّل الحقيقي من الفجر قد توجّه إليه كلّ من حرمة الإقامة ووجوب الصوم ، ولكن مترتّباً - يعني أنّ وجوب الصوم يكون مترتّباً على عصيان حرمة الإقامة - ففي حال الإقامة يجب عليه الصوم مع حرمة الإقامة أيضاً ؛ لأنّ المفروض حرمة الإقامة عليه إلى الزوال ، فيكون الخطاب الترتّبي محفوظاً من أوّل الفجر إلى الزوال .