تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
فلو تمّ الوجهان يثبت تأخّر العصيان عن الأمر والبعث ، ولكن لا يخلو الوجهان عن النظر والإشكال : الوجه الأوّل : أنّ الإطاعة حيث تكون عبارة عن الانبعاث عن البعث فتكون متأخّرة عن البعث ، ونقيض الإطاعة عبارة عن عدم الإطاعة ، ولم ينحصر مصداق مفهوم النقيض بالعصيان ؛ ضرورة صدقه على ما لو تركها لعذر ؛ لسهو أو نسيان . وبالجملة : لعدم الإطاعة مصداقان : أحدهما : ترك المأمور به لا لعذر ، ويعبّر عنه بالعصيان . والثاني : تركه لعذر . فالعصيان وإن لم يكن نقيضاً للإطاعة ، ولكنّه لازم للنقيض أو مصداق له ، وحيث إنّ الشيء يتّحد مع مصاديقه ذاتاً ، فلا يكونان في رتبتين ، ومن المعلوم : أنّ نقيض الشيء لا يكون في رتبة غيره ، وإلّا يلزم اجتماع النقيضين . والحاصل : أنّ الشيء ونقيضه في رتبة واحدة ، والإطاعة مع العصيان - الذي هو مصداق لعدم الإطاعة - في رتبة واحدة ؛ فالعصيان والإطاعة في رتبة واحدة ، وحينئذٍ فإذا تقدّم البعث بالنسبة إلى الانبعاث - الذي عبارة عن الإطاعة - فيكون مقدّماً على ما يكون في رتبتها - وهو العصيان - لأنّ ما مع المتقدّم متقدّم ، كما أنّ ما مع المتأخّر متأخّر . الوجه الثاني : أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه العامّ ، فالأمر بالأهمّ - مثلًا - مقدّم على النهي عن تركه ؛ تقدّم المقتضي - بالكسر - على المقتضى - بالفتح - والنهي مقدّم على عصيانه ؛ فيثبت تأخّر العصيان عن الأمر . ومقتضى هذين الوجهين هو كون عصيان الأمر في الرتبة المتأخّرة عنه ، فإذا اخذ عصيان الأهمّ موضوعاً في الأمر بالمهمّ فيتقدّم عليه تقدّم الموضوع على حكمه ،
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 370 | السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى