وبالجملة : يشترك الكلّ في أنّه يتخلّل بين البعث والانبعاث زمان ما ، ولا أقلّ من تصوّر العبد بعث مولاه ، والتصديق بفائدته ، والاشتياق إليه أحياناً ، ثمّ إرادته ، فلو كان البعث علّة للانبعاث لزم استحالة الانفكاك بينهما ، وقد عرفت أنّ الانفكاك بينهما ممّا لا بدّ منه .
مضافاً إلى أنّ تأثير الأمر المتصرّم المتقضّي بمجرّد وجوده في شيء موجود لا يعقل ؛ للزومه تأثير المعدوم في الموجود ، فالمؤثّر للانبعاث هو الصورة الذهنية من البعث ، لا البعث الخارجي ، فتدبّر .
فإذا تبيّن لك عدم كون البعث علّة للانبعاث ، ظهر لك عدم كون البعث جزء علّة للانبعاث ، كما لا يخفى .
ولو سلّم علّية البعث للانبعاث ، ولكن لا نسلّم أنّ عدم الانبعاث معلول للبعث ، وبالجملة : غاية ما يمكن أن يقال : إنّ الانبعاث معلول للبعث ، فالبعث مقدّم عليه بملاك العلّية ، ولكن لا وجه لتقدّم البعث على عدم الانبعاث ؛ لعدم وجود ملاك التقدّم بالنسبة إليه .
إن قلت : لو لم يكن هناك أمر وبعث لم يتحقّق العصيان بالنسبة إليه ، كما لا تتحقّق الإطاعة بدونهما ، فكلّ من الإطاعة والعصيان متأخّران عن البعث ، وهما يرتضعان من ثدي واحد .
قلت : تأخّر الإطاعة أو العصيان عن الأمر والبعث لا يثبت تأخّرهما عنه رتبةً ، لأنّ تأخّر العصيان عن الأمر إنّما هو بالزمان ، كما أنّ تأخّر الإطاعة عنه كذلك ، والكلام إنّما هو في إثبات تأخّر العصيان عن الأمر رتبةً ، كما يكون كذلك في الإطاعة ، وقد عرفت عدم وجود ملاك التقدّم بالنسبة إلى العصيان .
وغاية ما يمكن أن يقال في الملازمة بين الإطاعة والعصيان هو أحد وجهين ؛
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 369
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٣٦٩