عن شيء ، وبذلك يظهر : أنّ أخذ أمر عدمي لا يؤثّر ولا يوجب مصلحة ولا مفسدة في الموضوع ، ولا يجتمع مع ما عليه العدلية من كون الأحكام تابعة لمصالح أو مفاسد تقتضيها موضوعاتها ، حيث إنّ العدم لا اقتضاء فيه ، إلّا أن يرجع إلى مانعية الوجود ، وهو غير مجدٍ أصلًا في المقام .
مع ابتناء الوجه الثاني على اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه ، وقد عرفت - لعلّه بما لا مزيد عليه - ضعفه .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ أساس الترتّب المدّعى مبني على التقدّم والتأخّر الرتبيين المسلوبين عن العصيان ، الذي هو أمر عدمي .
وغاية ما يمكن أن يقال في الترتب إنّما هو بالنسبة إلى الأمر والإطاعة - على تأمّل قد عرفت وجهه ، لا الأمر والعصيان فانهدم أساس الترتّب .
فظهر : أنّ المقدّمة التي هي أهمّ المقدّمات عند المحقّق النائيني قدس سره غير تمام ، واللَّه الهادي .
المقدّمة الخامسة :
هذه المقدّمة في كلامه قدس سره طويل الذيل ، ولكن نذكر ما هو الدخيل في المسألة ؛ فإنّه بعد أن قسّم موضوع الحكم وشرطه إلى ما لا يقبل الوضع والرفع التشريعيين - كالعقل والبلوغ - وإلى ما هو قابل لهما ، قسّم القابل إلى ما يكون قابلًا لكلّ من الرفع والدفع ، أو يكون قابلًا للدفع دون الرفع ، ثمّ قال : إنّ القابل للوضع والرفع التشريعيين ، إمّا يكون باختيار المكلّف أيضاً أو لا ، ثمّ ورد في أنّ الخطاب الرافع لموضوع خطاب آخر : إمّا يكون بنفس وجوده رافعاً ، أو بامتثاله ، ومحلّ البحث في