رتبة واحدة - وذلك فيما إذا كانا معلولي علّة واحدة وتقدّم رتبة أحدهما على شيء بملاكٍ ، ككونه علّة له ، أو جزء علّة ، أو شرط تأثير ، إلى غير ذلك - أن يكون الشيء الذي في رتبته مقدّماً على ذلك الشيء المتأخّر ، بعد عدم وجود ملاك التقدّم فيه ، ومنشأ توهّم كون ما مع المتقدّم في الرتب العقلية متقدّماً ، وما مع المتأخّر في الرتب العقلية متأخّراً ، هو مقايسة الرتب العقلية بالرتب الزمانية والمكانية ؛ فإنّ ما مع الزمان المتقدّم على شيء ، أو المكان كذلك ، مقدّم على ذلك الشيء ، وأنّى له بالرتب العقلية التي تدور مدار مناطها وملاكها ؟ !
فعلى هذا : لو سلّم كون العصيان في رتبة الإطاعة ، ولكن تقدّم البعث على الإطاعة - بملاك أنّ البعث مقدّم على الانبعاث - لا يوجب أن يكون البعث مقدّماً على العصيان أيضاً .
مضافاً إلى أنّ العصيان أمر عدمي - وهو ترك المأمور به لا عن عذرٍ - وقد تقرّر في محلّه : أنّ المعاني الوجودية وخواصّها جميعاً مسلوبة عن الأمر العدمي بالسلب التحصيلي ، وقد أشرنا غير مرّة : أنّ القضايا الصادقة التي موضوعاتها أمور عدمية لا بدّ وأن تكون بنحو السالبة المحصّلة ، والموجبات - سواء كانت سالبة المحمول ، أو معدولة المحمول - لا تصدق في الأعدام إلّا بتأوّلٍ ، مثلًا قولك : « شريك الباري ممتنع » صورته قضية كاذبة باعتبار إثبات الامتناع على شريك الباري ، إلّا أنّ معناه في الحقيقة : « شريك الباري ليس بموجود البتّة » ، وهي قضية صادقة .
وبالجملة : العصيان بما أنّه أمر عدمي لا شأنية له ، ولا يثبت له حيثية من الحيثيات الوجودية ، ككونه متقدّماً على شيء أو متأخّراً عنه ، أو في رتبة شيء ؛ فلا يكون العصيان في رتبة الإطاعة .
وبعبارة أوفى : لا يكون العصيان موضوعاً لحكم ، ولا شرطاً لشيء أو مانعاً
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 372
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٣٧٢