تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
للتأثير ، أو معدّاً له - على تأمّل - بل جزء الماهية أيضاً ، لأنّ أجزاء الماهية متقدّمة على الماهية في مقام التقرّر الماهوي ، وإن اتّحدت معها خارجاً ، إلى غير ذلك . وبالجملة : التقدّم والتأخّر الرتبيين ليسا من الاعتبارات المحضة التي لا واقعية لها في نفس الأمر والواقع ، كيف وحكم العقل بأنّه وجد هذا ، فوجد ذاك بنحو تخلّل الفاء ليس إلّا للإشعار بأمر واقعي وشيء ثبوتي ؟ ! فإثبات أمر واقعي للشيء - كالتأخّر الرتبي - فرع لكون الشيء الموصوف ذا تقرّر وذا حظّ من الوجود . إذا تمهّد لك ما ذكرنا فنقول : لا يكون للأمر والبعث ملاك التقدّم الرتبي بالنسبة إلى شيء من الإطاعة والعصيان ، وغاية ما يكون هي تقدّم الأمر والبعث زماناً على إطاعته أو عصيانه ، توضيح ذلك : أنّ ملاك التقدّم الذي يمكن دعواه هنا أحد أمرين : إمّا كون الأمر والبعث علّة للانبعاث الخارجي . أو جزء علّة له ، ولا يكاد يمكن تصوير غيرهما ، كما لا يخفى ، وواضح : أنّ البعث لو كان علّة للانبعاث والإطاعة يلزم أن لا ينفكّ الانبعاث عنه في الخارج ؛ ضرورة استحالة انفكاك المعلول عن علّته ، ومن المعلوم وجود العصاة والبغاة في الخارج . نعم ، بالنسبة إلى عبد يرى أنّ في مخالفة مولاه عقاباً ، وفي موافقته وامتثاله ثواباً ، يرجّح جانب الامتثال ويأتي بالمأمور به خارجاً . ولكن ذلك أيضاً بعد انقداح الخوف عن العذاب في ذهنه ، والاشتياق إلى نيل الثواب في خواطره ، أو هما معاً ، فيتخلّل بين البعث والانبعاث شيئاً . نعم ، بالنسبة إلى من يطيع أمر مولاه بمجرّد صدور الأمر من مولاه ، ويمتثله حبّاً له - من دون طمع في الثواب أو الخوف عن العذاب - فلا يتخلّل تلك المبادئ ، ولكن مع ذلك تكون لامتثاله مبادئ اخر ، ككون مولاه أهلًا للعبادة ، إلى غير ذلك .