نفس الطبيعة تمام الموضوع للحكم ، من غير فرق عندهم بين القيود التي يمكن لحاظها في متن الخطاب والجعل ، كما في القسم الأوّل ، وبين ما لا يمكن لحاظها إلّا بلحاظ مستأنف ، كما في القسم الثاني .
وعدم إمكان الأخذ في متن الخطاب لمحذور - كما في القسم الثاني - لا يضرّ في التمسّك بالإطلاق بعد إمكان أخذه ببيان مستأنف ، وحيث لم يقيّده بقيد إلى زمان الإتيان يحتجّ العقلاء بعضهم على بعض بأنّه وإن لم يمكنه التقييد حين الخطاب لمحذور ، ولكن حيث يمكنه التقييد بدليل مستأنف ولم يقيّده يستكشف منه أنّ الإرادة الجدّية تعلّقت بالطبيعة مرسلة ، ويحتجّ بعضهم على بعض بالطبيعة المرسلة .
وبالجملة : لو كان المراد من لحاظ الإطلاق أخذ نفس الطبيعة موضوعة للحكم فلا وجه للتفرقة بين صورة إمكان ذكر القيد حين الخطاب وبعده ؛ لأنّه في الصورة الثانية وإن لم يمكن أخذه في الخطاب ، ولكن يمكنه أن يأخذه ببيان مستأنف ، فلو لم يقيّد إلى زمان العمل يستكشف من ذلك عدم دخالة القيد فيه . نعم إن لم يمكن بيانه - ولو ببيان مستأنف - فلا يمكن أن يستكشف عدم دخالته فيه ، فتدبّر .
ومنها : أنّه - كما أشرنا في مبحث التعبّدي والتوصّلي - لا فرق في القيود الجائية من قبل الأمر والمتأخّرة عنه ، وبين القيود السابقة عليه ، من حيث إمكان أخذها في الخطاب وإمكان الإطلاق والتقييد .
وذلك لأنّ الإطلاق بالنسبة إلى القيود السابقة ليس معناه ما ذكره قدس سره ، بل معناه أنّ الطبيعة حيث اخذت موضوعاً للحكم من دون قيد ، يحتجّ العقلاء بعضهم على بعض بأنّ الطبيعة من حيث هي هي تمام الموضوع للحكم ، واستفادة التقييد ليس من نفس اللفظ الدالّ على الطبيعة ، بل بدالّ أو دوالّ اخر ، مثلًا : في قولك : « أكرم العالم الهاشمي العادل » لا يستفاد التقييد من نفس العالم ، بل لا يستفاد ذلك من شيء
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 366
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٣٦٦