يقتضي طرد الترك ورفع عصيانه ؛ لأنّ البعث على الفعل يكون زجراً على الترك ، فخطاب الأهمّ يقتضي طرد موضوع المهمّ ، وأمّا خطاب المهمّ فهو إنّما يكون متعرّضاً لحال متعلّقه ، ولا تعرّض له لحال موضوعه ؛ لأنّ الحكم لا يتكفّل حال موضوعه من وضع أو رفع بل هو حكم على تقدير وجوده .
فلسان خطاب المهمّ هو : أنّه إن وجد موضوعي وتحقّق خارجاً ، فيجب فعل متعلّقي ، ولسان خطاب الأهمّ هو : أنّه ينبغي أن لا يوجد موضوع خطاب المهمّ وأن لا يتحقّق .
وهذان اللسانان - كما ترى - ليس بينهما مطاردة ومخالفة ، وليسا في رتبة واحدة ، بل خطاب الأهمّ يكون مقدّماً رتبةً على خطاب المهمّ ؛ لأنّ خطاب الأهمّ واقع في الرتبة السابقة على موضوع خطاب المهمّ السابق عليه ، فهو متقدّم عليه برتبتين أو ثلاث ، ولا يمكن أن ينزل خطاب الأهمّ عن درجته ويساوي خطاب المهمّ في الرتبة ، وكذا لا يمكن أن يصعد خطاب المهمّ من درجته ويساوي الأهمّ ، ومع هذا الاختلاف في الرتبة كيف يعقل أن يكونا في عرض واحد « 1 » ؟ ! انتهى .
وفيما أفاده مواقع للنظر :
منها : أنّ مراده من الإطلاق والتقييد اللحاظين لا يخلو من أحد أمرين :
الأوّل : أن يريد بالإطلاق اللحاظي ، لحاظ جميع القيود فيه فعلًا ، في قبال التقييد اللحاظي ، حيث إنّه لوحظ فيه قيد مخصوص .
الثاني : أن يريد بالإطلاق اللحاظي ، مجرّد لحاظ الشيء من دون قيد ، في قبال التقييد اللحاظي الذي لوحظ فيه القيد .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 348 - 352 .