تفصيل وتبيين لما سبق
يتصوّر للمتزاحمين - الأهمّ والمهمّ - صور كثيرة ، بعضها خارجة عن مسألة الترتّب ، وبعضها يمتنع تصوير الترتّب فيها ، ولكن لا بأس بالإشارة إليها تشحيذاً للأذهان :
وذلك لأنّ الواجبين المتزاحمين : إمّا مضيّقان ، أو موسّعان ، أو يكون الأهمّ موسّعاً والمهمّ مضيّقاً ، أو بالعكس ؛ فالصور أربع .
ولا يخفى أنّ : التزاحم بين الموسّعين ، أو الموسّع مع المضيّق « 1 » إنّما هو في آخر الوقت .
ولا يتوهّم : أنّ الواجب الموسّع بتضيّق الوقت يصير مضيّقاً ؛ لأنّ الواجب المضيّق هو الذي كان بلسان الدليل محدوداً بحدّين ، بحيث يكون الوقت المضروب للعمل بمقداره لا يزيد عليه ، وذلك كالصوم .
وأمّا إذا كان وقت العمل أوسع من نفس العمل في لسان الدليل فيكون الواجب موسّعاً ، ففي آخر وقت الواجب الموسّع يتزاحمان ، من دون أن يصير الموسّع مضيّقاً ، بل غاية ما هناك هي لزوم إتيان العمل فوراً .
وعلى أيّ حال : ما يكون شرطاً للتكليف إمّا يكون قيداً للموضوع - كما يراه المحقّق النائيني قدس سره - أو لا يكون قيداً فيه - كما نراه - بل يكون قيداً للحكم ، فإذا ضربا في الصور الأربع تبلغ حاصلها ثمانية .
هامش
( 1 ) - إذا كان الأهمّ موسّعاً والمهمّ مضيّقاً ، وأمّا في صورة العكس فيتزاحمان في أوّل الوقت ، كما سيوافيك إن شاء اللَّه تعالى ، فارتقب . [ المقرّر حفظه اللَّه ]