تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
الشرط على مشروطه ، كما أنّ تقدّم الموضوع على حكمه إنّما هو بوجوده ؛ ضرورة أنّ المكلّف المستطيع إنّما يتعلّق به وجوب الحجّ إذا تحقّق عنوان الاستطاعة . وبالجملة : الشرط إنّما يتقدّم على المشروط تقدّماً رتبياً في ظرف تحقّقه ، لا حال عدمه ، فقبل تحقّق العصيان الذي اخذ شرطاً لا يعقل تعلّق الأمر بالمهمّ ؛ لامتناع تحقّق المشروط قبل شرطه ، وبتحقّق العصيان الخارجي يفوت وقت الأهمّ والمهمّ . وبعبارة أوضح : تحقّق موضوع العاصي إنّما هو بفوت الأهمّ في عمود الزمان المضروب له بلا عذر ، والعصيان مفوّت لوقت الأهمّ والمهمّ جميعاً ، وما يكون مفوّتاً لا يعقل أن يؤخذ شرطاً للتكليف . وممّا ذكرنا يظهر النظر في المثال الذي ذكره المحقّق النائيني قدس سره ؛ فإنّه إذا كان طلوع الفجر شرطاً للتكليف بالصوم ، فقبل طلوع الفجر لا يكون التكليف فعلياً ، بل إنّما يصير التكليف فعلياً إذا طلع الفجر وتحقّق ، مع أنّ المقصود وجوب الصوم من أوّل طلوع الفجر « 1 » . هذا كلّه إذا كان العصيان المأخوذ شرطاً في تكليف المهمّ تدريجياً . وأمّا إذا كان العصيان المأخوذ آنيّاً فكذلك أيضاً ؛ لأنّه لا بدّ وأن يتحقّق الآن ليصدق العصيان بالنسبة إلى الأهمّ ، فقبل تحقّق الآن ليس بعاصٍ ، فلم يكن الأمر بالمهمّ فعلياً في حقّه ، وإنّما الفعلي في حقّه هو التكليف بالأهمّ ، وبعد تحقّق الآن يكون عاصياً للأهمّ ويفوت عنه الأمر بالأهمّ ، فعند ذلك وإن كان شرط التكليف بالمهمّ متحقّقاً ، لكنّه لا يمكن تحقّقه لمضيّ وقته ، فيخرج عن مسألة الترتّب ؛ لأنّها - كما
هامش
( 1 ) - قلت : وقد أشرنا : أنّ هذا المحقّق قدس سره يرى في مثل الفرض أنّ طلوع الفجر بوجوده مقارناً شرط للتكليف ، فتدبّر . [ المقرّر حفظه اللَّه ]