تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
بالأهمّ وامتثاله ، ومن الواضح : أنّه بالشروع في العصيان لم يتحقّق الشرط ؛ لتمكّنه بعد من امتثال الأهمّ . وبالجملة : في أوّل آن الزوال إلى ساعة يكون ظرف كلّ من الأهمّ والمهمّ ، ولكنّه لم يكن في ذاك الآن زمان عصيان الأهمّ ، بل لا بدّ من مضيّ مقدار من الوقت الذي لا يتمكّن من الإطاعة والامتثال بعده ، فبعد عصيان الأهمّ يحصل شرط تكليف المهمّ ، وواضح : أنّ هذا الزمان محقّق لفوت المهمّ أيضاً ، ولا يعقل الأمر بالشيء في ظرف فوته . ولا يخفى : أنّ إتيان المهمّ قبل عصيان الأهمّ لا يكون مأموراً به وهو خلاف مقصود القائل بالترتّب . والحاصل : لو كان عصيان الأهمّ شرطاً لتكليف المهمّ فلا بدّ من مضيّ زمان يفوت به إمكان إتيان الأهمّ ، ولا يعقل جعل ذلك شرطاً لتكليف المهمّ ؛ للزومه تعلّق التكليف بالمهمّ في ظرف فوته . هذا كلّه لو كان عصيان الأهمّ بوجوده الخارجي شرطاً للتكليف بالمهمّ ، وقد عرفت - لعلّه بما لا مزيد عليه - عدم إمكان تصحيحه بالترتّب . وأمّا لو كان المفهوم الانتزاعي - أي الذي يعصى - شرطاً ، فإن أوجب مجرّد صدق ذلك سقوط الأمر بالأهمّ فيخرج عن مسألة الترتّب ؛ لأنّها - كما أشرنا - لا بدّ وأن تكون في مورد اجتمع فيه حكمان فعليان وأريد رفع الغائلة باختلاف الرتبة ، وواضح : أنّه قبل صدق العنوان الانتزاعي لا يكون هناك إلّا حكم واحد ، وبعد صدق العنوان يسقط ذاك الحكم ، وبعصيانه يصير التكليف بالمهمّ فعلياً ؛ لتحقّق شرطه ، فلم يجتمع قبل صدق العنوان الانتزاعي ولا بعده حكمان ليرفع التضادّ باختلاف الرتبة ، وإن لم يوجب الصدق سقوط الأمر بالأهمّ ؛ فيجتمع الحكمان ويكون طلباً للضدّين .