وعلى أيّ حال : ما اخذ شرطاً في المهمّ : إمّا تدريجي الوجود ، أو آني الوجود ، فمقتضى ضربهما في الصور الثمانية تبلغ حاصلهما ستّة عشر صورة ، وأخذ العصيان شرطاً : إمّا بجعل المعصية شرطاً ، أو إرادتها ، أو الذي يعصي بعد ، أو عنوان العاصي ؛ فتتكثّر الصور .
وكيف كان : نشير إلى بعض الصور التي تكون مطرحاً ومحلّا للبحث فيما نحن فيه :
فقد أشرنا غير مرّة : أنّ كثيراً ما يحصل الاشتباه والنزاع في مسألة لعدم معلومية موضوع البحث ، فينبغي أوّلًا أن يحرّر موضوع البحث :
فنقول : إنّ موضوع البحث في الترتّب الواجبان المضيّقان اللذان كان وقت المضروب لأحدهما بعينه ، هو الوقت المضروب للآخر ، مثلًا إذا كان التكليف بالأهمّ موقّتاً من أوّل الزوال إلى ساعة ، كان التكليف بالمهمّ أيضاً موقّتاً بذاك الوقت .
فإذا كان ظرف امتثال التكليف بالأهمّ والمهمّ واحداً ، ولا يسع ذاك الوقت إلّا لامتثال أحدهما ، فالقائلون بالترتّب يريدون تصوير الأمر بكلّ من الأهمّ والمهمّ في نفس ذلك الوقت ، من دون تعارض في البين ، بتقريب : أنّ الأمر بالأهمّ مطلق ، ولكن الأمر بالمهمّ مشروط بعصيان الأهمّ ؛ ففي أوّل الزوال - مثلًا - إن عصى تكليف الأهمّ يصير الأمر بالمهمّ فعلياً في حقّه .
وبالجملة : يريد القائلون بالترتّب رفع غائلة طلب الضدّين من ناحية اختلاف الرتبة ، هذا محصّل مقالهم في موضوع البحث .
فإذا تمهّد لك ما ذكرنا فنقول :
أمّا في المضيّقين : فالعصيان الذي اخذ شرطاً لتكليف المهمّ لا يخلو بحسب التصوّر : إمّا أن يكون تدريجياً ، أو دفعياً :
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 355
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٣٥٥