تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
بالأهمّ ، وحيث إنّ عصيانه بوجوده الخارجي شرط لتكليف المهمّ فيكون عصيان الأهمّ - لأجل أنّه شرط - مقدّماً رتبة على تكليف المهمّ ، وبعد مضيّ ذاك المقدار من الوقت لا يمكن الأمر بالمهمّ ؛ لمضيّ بعض الوقت المضروب للعمل . وبالجملة : إذا كان عصيان الأهمّ بوجوده الخارجي شرطاً للتكليف بالمهمّ ، فالعصيان بوجوده الخارجي يتقدّم على حكم المهمّ تقدّماً رتبياً ، فلا بدّ وأن يتحقّق العصيان أوّلًا حتّى يتحقّق التكليف بالمهمّ ؛ ضرورة أنّ وزان عصيان الأهمّ بوجوده الخارجي بالنسبة إلى تكليف المهمّ ، وزان العلّة بالنسبة إلى معلوله ؛ فكما أنّ العلّة بوجودها الخارجي متقدّمة على المعلول ، فكذلك عصيان الأهمّ بوجوده الخارجي متقدّم على التكليف بالمهمّ ، وواضح : أنّه بعد مضيّ مقدار من الوقت الذي عصى فيه ولم يأت بالأهمّ لا يمكن امتثال التكليف بالمهمّ ؛ لمضيّ وقته أيضاً ؛ لأنّ المفروض كون الأهمّ والمهمّ مضيّقين . ففي أوّل الزوال قبل عصيان الأهمّ يكون التكليف بالأهمّ متحقّقاً ليس إلّا ، ولم يكن هناك تكليف بالمهمّ ؛ لعدم عصيان الأهمّ الذي جعل شرطاً للتكليف بالمهمّ ، وبعد تحقّق عصيان الأهمّ بوجوده الخارجي الذي هو مضيّ مقدار من الوقت الذي لا يتمكّن المكلّف بعده من إطاعة أمره وامتثاله - وواضح : أنّ مضيّ هذا المقدار من الزمان كما أنّه محقّق لفوت الأهمّ ، كذلك يكون محقّقاً لفوت المهمّ أيضاً - ولا يعقل تعلّق الأمر بالمهمّ في ظرف فوته . إن قلت : إنّ شرط التكليف بالمهمّ إنّما هو التلبّس بعصيان الأهمّ ، فلا يحتاج إلى مضيّ مقدار لا يتمكّن المكلّف من إتيانه بعد . قلت : المفروض أنّ شرط تكليف المهمّ هو عصيان الأمر بالأهمّ بوجوده الخارجي ، وهو إنّما يكون بمضيّ مقدار من الوقت الذي لا يتمكّن من إطاعة الأمر