فالامتثال المعلول للتكليف والعلم والإرادة يستحيل أن يتخلّف عن ذلك زماناً ، وغاية ما يكون إنّما هو التخلّف في الرتبة فقط .
فتحصّل : أنّ زمان التكليف والامتثال واحد ، وقد عرفت أنّ زمان شرط التكليف مع نفس التكليف أيضاً واحد ، ومقتضى ذلك هو وحدة زمان شرط التكليف مع زمان الامتثال .
ثمّ قدس سره ورد في أمر طويل الذيل لا يهمّ في جوهر ما نحن بصدد إثباته ، إلى أن قال : إذا عرفت ذلك ظهر لك دفع بعض الإشكالات التي أوردوها على الخطاب الترتّبي ، فذكر الإشكال الأوّل وتصدّى لدفعه ، وحيث إنّه غير مربوط بما نحن بصدد إثباته ، طوينا عنه كشحاً .
إلى أن قال : ومن الإشكالات : أنّ خطاب المهمّ لو كان مشروطاً بنفس عصيان الأهمّ لم يلزم منه محذور طلب الجمع ؛ لأنّه إن اعتبر امتثال خطاب المهمّ في زمان خلوّ المكلّف عن الأهمّ فلا يعقل اقتضاؤه لطلب الجمع .
نعم ، إن كان العنوان الانتزاعي ، ووصف التعقّب شرطاً - أي كون المكلّف ممّن يعصي - فيلزم محذور طلب الجمع ؛ لأنّ خطاب المهمّ يكون فعلياً قبل عصيان الأهمّ إذا كان ممّن يعصي بعد ذلك ، فلم يعتبر في ظرف امتثاله خلوّ المكلّف عن الأهمّ ، بل يلزم اجتماع كلّ من الأهمّ والمهمّ في زمان واحد .
وبالجملة : لو كان نفس عصيان الأهمّ شرطاً لخطاب المهمّ فلا يكون فيه محذور طلب الجمع ليرفع بالترتّب ، وأمّا لو كان المفهوم الانتزاعي شرطاً فيلزم طلب الجمع ، ولا يمكن تصحيحه بالترتّب .
فأجاب قدس سره أوّلًا : بأنّه لا موجب لجعل الشرط هو العنوان الانتزاعي ووصف التعقّب ، بل نقول : إنّ العصيان بوجوده الواقعي شرط للتكليف بالمهمّ ، وقد عرفت :
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 349
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٣٤٩