المكلّف ، كما هو الظاهر من تمثيله بالاستطاعة في الحجّ ، حيث يرى أنّ المكلّف بالحجّ ، العاقل البالغ المستطيع . أو يكون عبارة عن متعلّق الحكم من الفعل أو الترك المطالب به ، كما لعلّه يظهر منه في المقدّمة الآتية . أو يكون عبارة عن الأعمّ منهما .
وكيف كان : فعلى تقدير كون الموضوع عبارة عن المكلّف فمقتضى ما ذكره إنكار الواجب المشروط من رأس ، بل كون الواجب المشروط مطلقاً ، وقد عرفت آنفاً أنّ الفرق بين الواجب المشروط والمطلق بحسب الواقع واللُبّ ، ولكلّ منهما ملاك يخصّه ؛ فلا يجوز إرجاع أحدهما إلى الآخر .
وبالجملة : مقتضى كون الشيء واجباً مشروطاً هو خروج الشرط عن الموضوع وكونه واسطة لثبوت الحكم على الموضوع ، فلو ارجع الشرط إلى الموضوع يلزم أن يكون من مقوّمات الموضوع ، كما لا يخفى .
والحاصل : أنّ مقتضى إرجاع القيد إلى الموضوع أنّه لا فرق بين قوله : « إن استطعت فحجّ » ، وبين قوله : « المستطيع يحجّ » ، مع أنّ ارتكاز العقلاء على الفرق بينهما ، ويرون أنّ الإنشاء على قسمين ، بل ظهور الإرادة على ضربين ، والفرق بينهما ثبوتي ولُبّي ، فتدبّر .
مع أنّ بعض القيود وإن أمكن إرجاعه إلى الموضوع - مع كونه خلاف الظاهر - كقوله : « إن استطعت فحجّ » ، فيمكن إرجاعه إلى أنّ المستطيع يحجّ ، إلّا أنّ هناك بعض قيود لا يمكن إرجاعه إلى الموضوع إلّا مع تمحّل شديد وتكلّف بارد ، بل ربّما لا يمكن ذلك ولو مع التمحّل الشديد ، كقوله مثلًا : « إن غربت الشمس فيجب عليك الصلاة » ، ومقتضى إرجاع القيد إلى الموضوع هو أنّ المكلّف الذي غربت عليه الشمس ، أو المكلّف الغاربة عنه الشمس يجب عليه الصلاة ، وهو كما ترى من البرودة بما لا يخفى .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 342
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٣٤٢