وذلك لما أشرنا : أنّ الترتّب من الجانبين غير معقول ؛ للزومه تقدّم الشيء على نفسه ؛ لأنّ الترتّب باعتبار أنّه عبارة عن تقييد أمر المهمّ بعصيان الأهمّ فيتأخّر عن شرطه ، وهو يتأخّر عن نفس الأمر المتعلّق بالأهمّ ، فلو قيّد الأمر الآخر بعصيانه - كما في صورة المتساويين - يلزم تقدّم الشيء على نفسه .
والشيخ الأعظم قدس سره لا يكون بصدد إثبات هذا الأمر الممتنع ، بل - كما أشرنا - إنّه بصدد التقييد بعدم الإتيان ، وهو علاج في مقام الامتثال والإطاعة ، بمعنى حكم العقل بصرف القدرة في واحد منهما على السببية ، فهو تصرّف في مقام الامتثال ، بلا تصرّف له في نفس الأدلّة .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ ما أفاده الشيخ قدس سره في كمال المتانة ، ولا يرتبط ما أفاده بمسألة الترتّب ، فتعجّب المحقّق النائيني قدس سره من الشيخ قدس سره بلا وجه ، بل العجب منه قدس سره حيث خلط بينهما ، واللَّه الهادي .
المقدّمة الثانية :
الحقّ : أنّ واجب المشروط لا يخرج عمّا هو عليه بعد تحقّق شرطه ، ولا يتّصف بالإطلاق ؛ لما عرفت أنّ شرائط التكليف كلّها ترجع إلى الموضوع ، فيكون الواجب المشروط عبارة عن الحكم المجعول على موضوعه المقدّر وجوده على نهج القضايا الحقيقية ، والحكم المجعول على موضوعه لا ينقلب عمّا هو عليه ، ولا يخرج الموضوع عن كونه موضوعاً ، ولا الحكم عن كونه مجعولًا على موضوعه .
ووجود الشرط في الواجب المشروط عبارة عن تحقّق موضوعه خارجاً ، وبتحقّق الموضوع خارجاً لا ينقلب الواجب المجعول الأزلي عن الكيفية التي جعل عليها ؛ بأن يتّصف بصفة الإطلاق ؛ لأنّ اتّصافه بذلك يستلزم خروج ما فرض كونه