تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وواضح : أنّ الامتثال إنّما يكون إذا لم يكن هناك مانع عقلي أو شرعي منه ، فإن كان هناك مانع كذلك يحكم العقل بعدم لزوم إتيان كلّ منهما مطلقاً ، ويقيّد امتثال أحدهما بترك الآخر ، وهذا حقّ لا محيص عنه ، وأنّى له وكون ترك أحدهما شرطاً لتكليف الآخر ؟ ! فتدبّر . ورابعاً : لو سلّم أنّ الشيخ قدس سره بصدد بيان أنّ عدم أحدهما شرط لتكليف الآخر ، ولكن أشرنا آنفاً : أنّ الترتّب عندهم متقوّم باشتراط تكليف أحدهما بعصيان الآخر ، ولم يقل به الشيخ قدس سره ، وإنّما قال بتقييد كلّ من الدليلين بعدم إتيان الآخر ، وكم فرق بينهما ؟ ! وذلك لأنّ معنى الأوّل الاشتراط وهو مناط الترتّب ؛ لأنّ الأمر المتعلّق بالمهمّ يتأخّر عن شرطه ، وهو متأخّر عن نفس الأمر بالأهمّ . وأمّا التقييد بعدم إتيان الآخر فنتيجته التخيير ؛ لأنّه يفهم العرف من تقييد أحدهما بعدم الآخر وبالعكس التخيير . والحاصل : أنّ الشيخ قدس سره صرّح بأنّ العقل تارةً يحكم بالإطاعة المطلقة ، وأخرى بالإطاعة المقيّدة ؛ فالتقييد إنّما هو في مقام الامتثال ، وهذا أجنبي عن مسألة الترتّب ؛ فإنّه على مبناهم ليس التصرّف في مقام الامتثال ، بل في ناحية التكليف . ثمّ الذي اعتبره الشيخ قدس سره في باب المتعارضين هو تقييد كلّ منهما بعدم إتيان الآخر ، وهو مناط التخيير ، ولازم كون الشيء واجباً تخييرياً هو أنّه لا يجب إتيانهما ، ولا يجوز التساهل عنهما ، بل له العمل بأيّهما شاء ، فأنّى لكلام الشيخ ومسألة الترتّب ؟ ! والعجب أنّ المحقّق النائيني قدس سره خلط بينهما ! إذا أحطت خبراً بما ذكرنا يظهر لك النظر فيما ذكره المحقّق النائيني قدس سره أخيراً ؛ من أنّ مقتضى ما أفاده الشيخ ، الترتّب من الجانبين .