تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
الحكم وملاكه ، وبين شرط الحكم والتكليف ؛ وذلك لأنّ علّة تشريع الحجّ - مثلًا - هي الوفود إلى اللَّه تعالى - كما في الأخبار - ونكتة تشريع العدّة تطهير الرحم ، وجعل الزكاة تزكية المال ، إلى غير ذلك - كما هو مذكور في كتاب « علل الشرائع » « 1 » وغيره « 2 » - وأنّى لها وشرط الحكم ، الذي هو عبارة عن عدم الحكم عند عدم شرطه ؟ ! وبالجملة : علّة التشريع عبارة عن ملاك الجعل وفلسفته ودواعيه ، وهذه كما توجد في الواجبات المشروطة توجد في الواجبات المطلقة أيضاً ، بل وكما توجد في الأحكام التكليفية توجد في الأحكام الوضعية ، وهي غير شرط الحكم والتكليف ، الذي أنيط وعلّق عليه الحكم . والحاصل : أنّ علل التشريع هي غايات الأحكام وملاكاتها ، وهي واقعة في الرتبة السابقة على جعل الأحكام مشروطها ومطلقها ، وأنّى لها ولشرائط التكليف والبعث الاعتباري ؟ ! مثلًا : في قولك لعبدك : « إن جاءك صديقي فأكرمه » لا تكون الجيئة ملاك إيجاب الإكرام وفلسفته ، بل ملاكه شيء آخر ، فالجيئة في المثال ليست إلّا شرطاً للحكم ؛ بمعنى أنّه لو لم يجيء لم يجب عليك إكرامه ، فلا معنى لإرجاع شرط الحكم في القضية الخارجية إلى علّة الجعل « 3 » .
هامش
( 1 ) - راجع علل الشرائع : 404 / 5 و 508 / 1 و 368 / 1 . ( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 8 : 8 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 1 ، الحديث 1 ، و 21 : 319 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 54 ، الحديث 1 ، و 9 : 12 ، كتاب الزكاة ، أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 7 . ( 3 ) - قلت : ولو رجع إليها فلا بدّ وأن يرجع الشرط في القضية الحقيقية إلى علّة الجعل أيضاً ، وهذا المحقّق لا يتفوّه به ، فتدبّر . [ المقرّر حفظه اللَّه ]