تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
إطاعته في ذلك الأمر بشرط عدم المانع العقلي والشرعي ، وإذا أمر بشيئين واتّفق امتناع إيجادهما في الخارج معاً استقلّ العقل بوجوب إطاعته في أحدهما لا بعينه ؛ لأنّها ممكنة ، فيقبح تركها « 1 » ، انتهى . ولا يخفى : أنّ التأمّل في كلام الشيخ قدس سره يعطي أنّه بصدد إفادة مطلب آخر غير مسألة الترتّب ، فضلًا عن الترتّبين اللذين يحكم العقل بامتناعهما ؛ للزوم تقدّم الشيء على نفسه . وذلك لأنّ الترتّب عبارة عن تقييد أمر المهمّ بعصيان الأهمّ ، وتصرّف في مقام التكليف وعلاج الأمر بالضدّين ، وليس الشيخ بصدده ، وإنّما هو بصدد بيان أنّه في مقام الإطاعة والامتثال في المتعارضين يحكم العقل بأنّه على السببية لا بدّ من صرف القدرة في واحد منهما ، فما أفاده الشيخ قدس سره تصرّف في مقام الامتثال والإطاعة . وإن شئت مزيد توضيح لذلك فنقول : إنّه يعتبر في الترتّب عندهم أمران : أحدهما : كون الشرط في المهمّ عصيان الأهمّ . والثاني : كون الشرط شرطاً للتكليف ؛ بمعنى أنّ شرط التكليف بالمهمّ عصيان الأهمّ . وبالجملة : لنا تكليف مطلق - وهو الأمر بالأهمّ - وتكليف مشروط ، شرطه عصيان الأهمّ - وهو الأمر بالمهمّ - والقائلون بالترتّب لا يرون منعاً للجمع بين تكليف مطلق ومشروط ، وليس قول الشيخ قدس سره في المتعارضين على السببية بيان ذلك وأنّ أحد التكليفين مشروط بعدم إتيان الآخر ، بل بصدد بيان أنّه إذا ورد تكليفان نظير سائر التكاليف الشرعية والعرفية يحكم العقل بوجوب امتثال العبد أمر مولاه ،
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 2 : 761 .