تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
الترتّب ، بل يكفي أن يقال من أوّل الأمر بإمكان تعلّق التكليف بالضدّين في عرض واحد ، كما قلنا . وبالجملة : لو تمّ ما ذكره لتصحيح تعدّد العقاب من اشتراط الإطلاقين ، فلا نحتاج إلى إتعاب النفس وتمهيد مقدّمات لتصوير الترتّب ، بل ينبغي أن يقال في أوّل الأمر - كما قلنا - بصحّة التكليف بالضدّين في عرض واحد . بل ما ذكره قدس سره هدم لأساس الترتّب ؛ لأنّه إن كان وجوب كلّ من الضدّين مشروطاً بترك الآخر فلو تركهما يتحقّق شرط وجوب كلّ منهما ، فيعاقب على ترك كلّ منهما ، وواضح : أنّ أساس الترتّب مبني على امتناع التكليف بالضدّين في عرض واحد . ولا فرق في المحذور - لو كان - بين الواجب المشروط والمطلق ؛ لأنّ محذور الأمر بالضدّين ليس لأجل المحذور في مقام تعلّق الخطاب ، ولا لفعليته ، بل لأجل المحذور في مقام الإتيان ؛ لأنّ الخطاب بالضدّين لا يقتضي الأمر بالجمع بين الضدّين ، بل يتعلّق كلّ خطاب بما هو متعلّقه ، ولا يتعدّى حريمه ، وكذا فعلية الخطابين ، بل المحذور الذي هو أساس الترتّب إنّما هو في مقام الإتيان والجمع بينهما ، حيث إنّه يمتنع الإتيان بالضدّين معاً ، فالتكليف لم يكن محالًا ، بل تكليف بالمحال ؛ فيكون التكليف محالًا بالعرض ، ويمتنع صدور التكليف الكذائي بداع الانبعاث من الملتفت ، وواضح : أنّه كما يمتنع التكليف المطلق بإنقاذ الغريق وإتيان الصلاة ، فكذلك يمتنع التكليف بالصلاة إن طلع الشمس ، والتكليف بأداء الدين إن خالف الدائن ، لو امتنع الجمع بينهما . وبالجملة : الملاك كلّ الملاك في الاستحالة هو امتناع الجمع بينهما ، لا توجّه الخطابين ، وفي المتزاحمين المتساويين اللذين يكونان محلّا للتخيير إن كان خطاب كلّ