أنّ ضمّ ترتّب إلى ترتّب آخر كيف يوجب تصحيحه « 1 » ؟ ! انتهى .
أقول : ما أفاده قدس سره لتنقيح موضوع البحث - من أنّ المقتضي للجمع بين الضدّين نفس الخطابين أو إطلاقهما ، وأنّ الموجب للجمع في غير الضدّين إطلاقهما كلام لا غبار عليه ، كما سيظهر لك : أنّ أساس الترتّب مبني على امتناع التكليف الفعلي بالضدّين ، ويلزم من الأمر بهما الأمر بالجمع بين الضدّين .
ولكن يتوجّه عليه قدس سره : أنّ ظاهر عبارته يعطي بأنّ الجمع بينهما مأمور به ؛ لكونه مقتضى إطلاق كلّ خطاب لحالتي فعل الآخر وعدمه ، وقد عرفت في بيان الوجه الثالث : أنّ معنى الإطلاق ليس ذلك ، بل معناه هو أخذ المتعلّق مسترسلًا وبدون القيد ، غير مقيّد بإتيان الآخر ، ولا بعدمه .
نعم ، في باب الإتيان والامتثال غير المربوط بمقام تعلّق التكليف يكون إتيان أحدهما مشروطاً بعدم إتيان الآخر .
وبالجملة : في الخطابات القانونية لم يلحظ حال إتيان المكلّف وعدمه ؛ فكلٌّ من الخطابين تعلّق بموضوع ، ومقتضى إطلاقهما هو كون المتعلّق من دون تقييده بقيد تمام الموضوع للحكم ، فلم يلزم من إطلاق الدليلين محذور إيجاب الجمع ، هذا أوّلًا .
وثانياً : أنّ مقتضى ما ذكره - من أنّه بناءً على اشتراط الإطلاقين يتعدّد العقاب ؛ لحصول القدرة على كلّ منهما ، فيتحقّق شرط وجود كلّ منهما ، فيعاقب على ترك كلّ منهما - هو : أنّ التكليف الفعلي متعلّق بهما ؛ لكون شرط التكليف موجوداً ، وإلّا لا يلزم من مخالفتهما عقابين .
فإن صحّ ذلك فلا يحتاج إلى هذه المطالب والمقدّمات وإتعاب النفس لتصوير
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 336 - 339 ، أجود التقريرات 1 : 287 .