تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢

المقدّمة الأولى :

ولعلّها أهمّ ما يتوقّف عليه إثبات هذا الوجه ، وهي - كما سيمرّ بك قريباً تفصيله إن شاء اللَّه - أنّ الأوامر والنواهي تتعلّق بالطبائع ، وخصوصيات المصاديق والجهات الخارجية وإن كانت متّحدة معها خارجاً لكنّها حيث لم تكن دخيلة في غرض المولى فتكون خارجة عن حريمي الأمر والنهي ، وهما لا يكادان أن يدعوان إلّا إلى ما تعلّق الغرض به . فمقارنة الخصوصيات الشخصية والفردية للطبيعة من قبيل ضمّ الحجر جنب الإنسان ، بحيث لو أمكن إيجاد الطبيعة خارجاً منفكّة عن جميع الخصوصيات والقيود لكانت هي الواجبة ليست إلّا ، ولكنّه حيث لا تكاد توجد الطبيعة في الخارج إلّا متعانقة مع الخصوصيات فهي لازمة لوجودها غير دخيلة في هويتها ، نظير لوازم الماهية ، حيث إنّه لو لم تكن الماهية موجودة لا ذهناً ولا خارجاً لم يكن هناك شيء ، فلا لازم هناك ولا ملزوم ، وإذا وجدت الماهيّة في الذهن أو في الخارج يقارنها اللازم ولا ينفكّ عنها . وبالجملة : كلّ آمرٍ وناهٍ في الموالي العرفية لا بدّ وأن يلاحظ متعلّق أمره ونهيه قبل انحدار الأمر والنهي إليه ، فإذا كانت نفس ذلك الشيء - مجرّدة عن الخصوصيات الفردية - محصّلة لغرضه فيلاحظها كذلك ، فينحدر البعث نحوها ، وليس ذلك إلّا لغرض انبعاث المكلّف ، فلو أمكن للمكلّف تحويل الطبيعة من حيث هي هي لكانت مبرئة للذمّة وكان المكلّف ممتثلًا . ولكن حيث إنّ الطبيعة لا يكاد يمكن تحويلها إلّا بالوجود فغايته هي استلزام