ورابعة : يكون له اقتضاء الترك من غير لزوم ، فيكون مكروهاً .
وخامسة : يكون له اقتضاء كليهما ، وهو المعبّر عنه بالإباحة الشرعية .
وسادسة : لا يكون له اقتضاء شيء منهما ، وهو الإباحة العقلية .
وقد يكون الشيء باقياً على الإباحة الأصلية ، ولم يكن للشارع جعل هناك ؛ لأنّ جعل الإباحة بلا ملاك لغو ، فيخلو عن الجواز الشرعي ، بل باقٍ على إباحته الأصلية ، كالتسرّي فإنّ السُّرّية - بضمّ السين ، وهي الأمة - مباح للشخص بالإباحة الأصلية .
وفرق بين الإباحة العقلية والإباحة الشرعية ؛ فإنّ الأوّل منهما تصحّ أخذها في ضمن العقد وبالاشتراط تصير واجبة ، بخلاف الثاني فإنّه لا تصحّ ؛ لأدائه إلى أخذ شرط مخالف للكتاب أو السنّة ضمن العقد ؛ فإنّه لا يصحّ ، كما لا يصحّ إيجاب الحرام في ضمن العقد .
وبالجملة : كما لا يصحّ إيجاب الحرام في ضمن العقد - لكونه شرطاً مخالفاً للكتاب أو السنّة - فكذلك إيجاب ما كان مباحاً بأصل الشريعة مخالف لهما .
ولعلّ الغفلة عمّا ذكرنا أوقع بعضهم في حيص وبيص في أخذ الشروط في المعاملات ؛ فقد يرى أنّ شيئين يكونان مباحين ومع ذلك يصحّ أخذ أحدهما في ضمن العقد دون الآخر ويعلّل عدم الجواز بأنّه شرط مخالف للكتاب أو السنّة .
فقال بعض المحقّقين : إنّ الإباحة على قسمين : فقسم منها يكون في الشيء اقتضاء الإباحة وتساوي الفعل والترك بأصل الشريعة ، وقسم لا يقتضي شيئاً منهما ، بل لا اقتضاء محض بالنسبة إلى الفعل أو الترك ويكون مباحاً بالإباحة العقلية . فكلّ ما كان من قبيل القسم الأوّل فلا يصحّ أخذه في ضمن العقد ؛ لاستلزامه شرطاً مخالفاً
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 284
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٢٨٤