مدرك تصديقي . والأوّل لا يكون له حكم ؛ فلا يكون له صدق وكذب أصلًا ؛ فلا يترتّب عليه أثر أصلًا . وأمّا القسم الثاني فله حكم ، فيكون له صدق وكذب .
فنقيض المفرد إنّما هو رفعه ؛ فنقيض الوجود هو رفع الوجود ؛ وهو العدم .
وأمّا في القضية فلا بدّ وأن يكون نقيضه معنى تصديقياً ، وهو ليس إلّا رفع الربط والنسبة . وأمّا رفع الموضوع أو المحمول ، فلا يكون نقيضاً في القضية .
فعلى هذا : نقيض صدق البياض على الشيء ، عدم صدق البياض عليه على نعت السلب التحصيلي ، لا صدق عدم البياض عليه على نعت الإيجاب العدولي ، أو الموجبة السالبة المحمول ؛ لأنّ العدم لا شيئية له ، فكيف يكون ملازماً لشيء ويصدق على الوجود ؟ !
وبالجملة : يمتنع أن يكون العدم صادقاً على الوجود وملازماً له « 1 » ، فظهر : عدم تمامية الأمر الأوّل .
وأمّا الأمر الثاني ففيه أوّلًا : أنّه لم يدلّ دليل على عدم خلوّ كلّ واقعة عن الحكم .
لأنّه تارةً : يكون للشيء اقتضاء للإتيان لزوماً ، فيكون واجباً .
وأخرى : يكون له اقتضاء للترك لزوماً ، فيكون حراماً .
وثالثة : يكون له اقتضاء الإتيان من غير لزوم ، فيكون مستحبّاً .
هامش
( 1 ) - قلت : هذا مضافاً إلى ما أفاده سماحة الأستاذ - دام ظلّه - في « المناهج » : من أنّ التلازم في الوجود يقتضي عروض الوجود للمتلازمين ، فيلزم اجتماع النقيضين . فالغلط ناشٍ من عدم اعتبار الحيثيات ، وتقديم الحمل على السلب ، وعدم التفريق بين السوالب المحصّلة والموجبات المعدولة ، وكم له من نظير ! لاحظ مناهج الوصول 2 : 18 . [ المقرّر حفظه اللَّه ]