للشريعة ، وأمّا إذا كان من قبيل القسم الثاني فتصحّ .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ القول بعدم خلوّ الواقعة عن الحكم الشرعي غير وجيه .
وثانياً : لو سلّم ذلك فإنّما هو في الوقائع الثابتة التي يكون للبعث أو الزجر فيها معنى محصّل ، لا الأعدام التي هي باطلات محضة ، فهي خارجة عن حريمها ، فلا تكون محكومة بحكم أصلًا .
مع أنّه يلزم أن تكون هناك أحكام غير متناهية بعدد الأعدام المفروضة ، وهو كما ترى .
وبالجملة : لأجل أنّ الأعدام باطلات محضة فلا بدّ من تأويل المواضع التي توهم تعلّق التكليف فيها بالترك ، كوجوب تروك الإحرام في الحجّ ، ووجوب تروك المفطرات في الصوم ؛ فيقال : إنّ وجود تلك الأشياء مانع عن انعقاد الإحرام أو مضرّ به ، أو إنّها مبطلة للصوم .
فتحصّل : أنّ كون الترك أو العدم واقعة - حتّى يستحيل خلوّها عن حكم من الأحكام الشرعية - ممنوع ؛ لأنّه ليس بشيء حتّى يكون فعلًا للمكلّف ويتعلّق الحكم به .
وثالثاً : لو سلّم ذلك لا يلزم منه ما ذكره ، كما لا يخفى . وذلك لأنّ غاية ما يقتضيه هو خروج اللازم عن كونه لازماً ، لا لزوم التكليف بالمحال ، أو خروج الواجب المطلق عن كونه واجباً مطلقاً ، فتدبّر .
وأمّا الأمر الثالث : فقد عرفت - لعلّه بما لا مزيد عليه - أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه العامّ ؛ لا بنحو العينية ، ولا بنحو الجزئية ، ولا بنحو اللزوم .
فتحصّل : أنّ القول باستلزام الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاصّ أيضاً غير تمام .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 285
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٢٨٥