تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦

تفصيل المحقّق النائيني في الاقتضاء وتزييفه

فصّل المحقّق النائيني قدس سره بين الضدّين اللذين لا ثالث لهما ، وبين ما يكون لهما ثالث ؛ باستلزام الأمر بالشيء النهي عن ضدّه في الأوّل ، دون الثاني . فقال في الأوّل : إنّ الأمر بأحد الضدّين يلازم الأمر بعدم ضدّه الآخر عرفاً ؛ وذلك مثل الحركة والسكون والاجتماع والافتراق - بناءً على أن يكون السكون والافتراق وجوديين ؛ فإنّ الحركة وإن لم تكن مفهوماً عين عدم السكون ، ولا الاجتماع عين عدم الافتراق مفهوماً ؛ بداهة أنّه لا يكون عدم السكون عقلًا عين الحركة بل يلازمها ، وكذا لا يكون عدم الافتراق عين الاجتماع عقلًا بل يلازمها ؛ لأنّ العدم لا يتّحد مع الوجود خارجاً ، ولا يكون هو هو مفهوماً ، إلّا أنّه خارجاً يكون عدم السكون عبارة عن الحركة ، وعدم الافتراق عبارة عن الاجتماع بحسب التعارف العرفي ؛ فيكون الأمر بأحدهما أمراً بالآخر ، بحيث لا يرى العرف فرقاً بين أن يقول : « تحرّك » ، وبين أن يقول : « لا تسكن » ، ويكون مفاد إحدى العبارتين عين مفاد الأخرى . فيكون حكم الضدّين اللذين لا ثالث لهما حكم النقيضين ، من حيث إنّ الأمر بأحدهما أمر بعدم الآخر ، وإن كان في النقيضين أوضح ، من جهة أنّ عدم العدم في النقيضين عين الوجود خارجاً ، وليس الأمر في الضدّين كذلك ، إلّا أنّ العرف لا يرى فرقاً بينهما ، والأحكام إنّما تكون منزّلة على ما هو المتعارف العرفي .