فدعوى : أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ فيما لا ثالث لهما ، ليس بكلّ البعيد .
وأمّا في الضدّين اللذين لهما ثالث فقال قدس سره بعدم الاقتضاء ؛ لا عقلًا ، وهو واضح ، ولا عرفاً ؛ إذ لا يكون « صلّ » - مثلًا - بمعنى : « لا تَبع ولا تأكل » - مثلًا حتّى عند العرف . . . إلى أن قال : هذا كلّه إذا كان بين الشيئين تناقض أو تضادّ ، وأمّا إذا كان بين الشيئين عدم وملكة فالظاهر أنّه ملحق بالنقيضين في الموضوع القابل لهما ، حيث إنّ الأمر بأحدهما يلازم النهي عن الآخر باللزوم بالمعنى الأخصّ . فالأمر بالعدالة يلزمه النهي عن الفسق ، كما لا يخفى « 1 »
. وفيه أوّلًا : أنّ مقتضى ما ذكره كون الحيثية الوجودية عين الحيثية العدمية ، وهو كما ترى ، ولا يتسامح في ذلك العرف .
وبالجملة : دعوى أنّ العرف لا يفرق بين الحركة وعدم السكون - مثلًا - بحيث لا يرى فرقاً بين الحيثية الوجودية والعدمية ، ولم يفرق بين الأمر والنهي ، ويكون في نظره « تحرّك » عين « لا تسكن » ، فهو ظاهر البطلان .
وثانياً : لو تمّ ما ذكره عند العرف فلا يفيد ذلك في إثبات مطلوبه ؛ لأنّ مقتضى ما ذكره : أنّ الأمر بالسكون عين النهي عن الحركة ، فلا يكون عند العرف شيئان يكون الأمر بأحدهما مقتضياً للنهي عن الآخر ، مع أنّ مدّعي الاستلزام يدّعي : أنّه إذا تعلّق أمر بشيء فهنا نهي متعلّق بضدّه ، فهناك شيئان ، فما أفاده غير مرتبط بما نحن فيه ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 304 - 305 .