يمتنع صدق البياض عليه - لمكان الضدّية - فإذن لا بدّ وأن يصدق عليه نقيضه - وهو اللابياض - وإلّا يلزم ارتفاع النقيضين . وحيث إنّه عدمي لا يصدق على السواد - الذي هو أمر وجودي - إلّا عرضاً .
فتحصّل ممّا ذكر : أنّ بين وجود أحد الضدّين وعدم الضدّ الآخر ملازمة وجوداً .
ويوجّه للأمر الثاني : أنّه لو تمّ أنّ وجود كلّ من الضدّين مع عدم الآخر متلازمان وجوداً ، فلا بدّ وأن يكونا محكومين بحكم واحد - بعد عدم خلوّ واقعة عن الحكم .
وذلك لأنّه إن وجب أحد المتلازمين ، فالمتلازم الآخر لو لم يكن واجباً لكان جائز الترك ، الجامع بين غير الحرمة من الأحكام الباقية . فإذا ترك : فإمّا أن يكون الآخر باقياً على وجوبه المطلق أو لا ، فعلى الأوّل يلزم التكليف بالمحال ؛ لأنّه عند ترك الملازم لا يمكن أن يأتي بالآخر ، والتكليف به محال . وعلى الثاني يلزم خروج الواجب المطلق عن وجوبه بلا وجه وسبب .
ويوجّه للأمر الثالث : أنّ الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه العامّ ، وقد عرفت : أنّ المراد بالضدّ العامّ مطلق نقيض المأمور به ، وهو هنا فعل الصلاة .
فمع التلازم بين ترك الصلاة والإزالة مثلًا - كما هو مقتضى الأمر الأوّل - وأنّ ترك الصلاة واجب عند الأمر بالإزالة - كما هو مقتضى الأمر الثاني - وأنّ فعل الصلاة محرّم - بمقتضى الأمر الثالث - يتمّ المطلوب ؛ وهو استلزام الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاصّ .
هذا غاية ما يوجّه به لاستلزام أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه .
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 281
مساهمون: السيد محمد حسن المرتضوي اللنگرودى
ص٢٨١