وكيف يرضى ويسوّي بين أعدام الملكات والقابليات والاستعدادات والإضافات ؟ ! مع أنّ لها نحواً من الوجود وهي من مراتب الوجود ، وإن لم تكن بحيث تمكن الإشارة إليها ، والأعدام مطلقاً - حتّى الأعدام المضافة وأعدام الملكات - لا حظّ لها من الوجود أصلًا ، وإنّما الحظّ والتحقّق للمضاف إليها وملكاتها ، كما أشرنا آنفاً .
وكيف يرضى ؟ ! ويفرّق ويقول بعدم توقّف العدم على الوجود ؛ مدّعياً استحالة تأثير الموجود في المعدوم ، معترفاً بأنّه ليس بشيء ، ولكن يقول بإمكان توقّف الموجود عليه . . . إلى آخر ما ذكره ، مع أنّهما يرتضعان من ثدي واحد ؟ ! بداهة أنّه إذا كان العدم - ولو المضاف - ليس بشيء - كما هو كذلك - فكما لا يكاد يتوقّف على الوجود فكذلك لا يتوقّف عليه الوجود ، فتدبّر .
فتحصّل ممّا ذكرنا بطوله : أنّ مقدّمية ترك أحد الضدّين لوجود الضدّ الآخر غير مستقيمة .
فظهر : أنّ الأمر الأوّل من الأمور التي لا بدّ منها في إثبات حرمة الضدّ من ناحية المقدّمية غير تمام . هذا كلّه في الأمر الأوّل من الأمور التي يتوقّف عليها اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه . وقد عرفت - لعلّه بما لا مزيد عليه - أنّ ترك الضدّ لم يكن مقدّمة لفعل ضدّه .
عدم وجوب مقدّمة الواجب
وأمّا الأمر الثاني وهو وجوب مقدّمة الواجب فقد عرفت بما لا مزيد عليه : أنّ مقدّمة الواجب غير واجبة . وغاية ما يكون هي اللابدّية العقلية ؛ فمع عدم تمامية هذا الأمر - لو تمّ الأمر الأوّل - فلا تكاد تنتج مسألة اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه .