ذكر وإرشاد
قال شيخنا العلّامة الحائري قدس سره : الحقّ - كما ذهب إليه الأساطين من مشايخنا هو عدم التوقّف والمقدّمية ؛ لا من جانب الترك ، ولا من جانب الفعل :
أمّا عدم كون ترك الضدّ مقدّمة لفعل ضدّه : فلأنّ مقتضى مقدّميته لزوم ترتّب عدم ذي المقدّمة على عدمه ؛ لأنّه معنى المقدّمية والتوقّف ، فعلى هذا : يتوقّف عدم وجود الضدّ على عدم ذلك الترك المفروض كونه مقدّمة ، وهو فعل الضدّ الآخر ، والمفروض : أنّ فعل الضدّ أيضاً يتوقّف على ترك ضدّه الآخر ؛ ففعل الضدّ يتوقّف على ترك ضدّه كما هو المفروض ، وترك الضدّ يتوقّف على فعل ضدّه ؛ لأنّه مقتضى مقدّمية تركه « 1 » ، انتهى .
وفيه : أنّ ما ذكره قدس سره خلط حيثية الوجود بالعدم ؛ لأنّ عدم الترك لا يكون فعل الضدّ الآخر حقيقة - كما هو أوضح من أن يخفى - فالموقوف غير الموقوف عليه .
مضافاً إلى أنّه قد عرفت بما لا مزيد عليه : أنّ العدم باطل محض وعاطل صرف ، ولا معنى لكونه موقوفاً على شيء أو يكون شيء موقوفاً عليه ، فتدبّر .
هذا كلّه في الوجه الأوّل - وهو إثبات حرمة الضدّ من ناحية كون الترك مقدّمة لفعل ضدّه ، وقد عرفت - لعلّه بما لا مزيد عليه - عدم تماميته .
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 135 .